الخلاص

إكليل الحياة

نقرأ في رؤيا 2:10 أمراً يوميّاً طالب به المسيح كلّ مؤمن أن يحفظ الأمانة: "كُنْ أَمِيناً إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ" وهذا الأمر الإلهيّ يتضمّن حقيقتَين مهمّتَين جدّاً. أوّلهما: إنّ أمانتنا للمسيح قنية ثمينة جدّاً يجب أن نحرص عليها كلّ الحرص، ولو اقتضانا ذلك بذل الحياة نفسها.

الحقيقة الثانية: إنّ أمانتنا للمسيح يجب أن تستمرّ مدى الحياة، حتّى إذا جاء الموت أصبحت في حرز حريز، إذ نصير نحن أنفسنا وديعة في يد المسيح.

وهذه الأمانة لها مجازاة قيّمة "إكليل الحياة". هذا هو الإكليل الذي ظفر به المسيح بعدما كسر شوكة الموت وانتصر على الهاوية. والمسيح الذي أمات الموت بالموت يعطي إكليل الحياة لكلّ من يغلب.

نقرأ في الكتاب المقدّس عن أربعة أكاليل مجيدة أعدّها الله لحافظي الأمانة:

 

"إكليل جمال وتاج ملكيّ" هو التاج الذي أعدّه الربّ للكنيسة التي اشتراها المسيح بدمه (إشعياء 62:3).

"إكليل المجد الذي لا يبلى" وهو يُعطَى للرعاة الأمناء على قطيع المسيح (1بطرس 5:4).

"اكليل البِرّ" الذي يُهدَى لكلّ من يسلك بالبِرّ والاستقامة نتيجة إيمانه بالمسيح والتمسّك برجاء مجيئه. إنّه ثواب الجهاد الذي يبذله المؤمن والسعي الذي يكمله (2 تيموثاوس 4:7-8).

"إكليل الحياة" الذي يناله الأمين الذي يحتمل التجربة ويتزكّى كما فعل الشهداء الذين لم يستطع الموت أن ينتزع أمانتهم للمسيح.

هذا هو إكليل الحياة الذي وعد به الربّ للذين يحبّونه المحبّة الواجبة. وهو في لغة الإنجيل يرمز إلى الحياة الأبديّة باعتبار كونها تاج ظفرٍ يناله المسيحيّ الأمين رأساً من يد المسيح، الذي أوصى أيضاً بالمحافظة عليه إذ يقول "تَمَسَّكْ بِمَا عِنْدَكَ لِئَلَّا يَأْخُذَ أَحَدٌ إِكْلِيلَكَ" (رؤيا 3:11). ولعلّه بوحي من هذه الوصيّة قال الرسول بولس للكولوسيّين: "لَا يُخَسِّرْكُمْ أَحَدٌ الْجِعَالَةَ" (كولوسي 2:18).

وكأنّ المسيح له المجد أراد بوصيّته هذه أن لا يكون أحد من تابعيه مستبيحاً كعيسو الذي باع بكوريّته بأكلة عدس. وحين أراد أن يرث البركة رُفض إذ لم يجد للتوبة مكاناً مع أنّه طلب البركة بدموع (عبرانيّين 12:16-17). 

لمزيد من الفائدة والإضطلاع على موضوعات مشابهة، الرجاء زيارة موقع النور.
  • عدد الزيارات: 2415
أضف تعليق