الأنبياء

معجزة أليشع الثامنة

عشرون رغيفاً تُطعم مئة رجل

(2ملوك 4:42،43)

هذه معجزة ثامنة لنبي الله أليشع، فقد جاءه مرة رجل من بعل شليشة (وهي قريبة من الجلجال) وأحضر معه للنبي خبز باكورة، وهو الخبز الذي كانت الشريعة توجب تقديمه لله، لأن الإنسان يجب أن يعطي أولَ ما عنده للرب. جاء الرجل بعشرين رغيف من شعير، كما جاء بسويقٍ في جرابه. والسويق هو »الطحين الناعم« الذي يُستخرج من البرغل. لقد كان الرجل كريماً في وقت اشتدت فيه المجاعة. كما كان نبي الله أليشع كريماً، فقد أمر تلاميذه أن يعطوا الشعب هذا الطعام ليأكلوه.

ولكن أحد الرجال تعجب لأن الشعب كثير والطعام قليل فسأل: »هل أجعل هذا الطعام القليل أمام مائة رجل؟« فمضى أليشع يُلقي أمرَه: »أعط الشعب ليأكلوا، لأن هكذا قال الرب: يأكلون ويفضُل عنهم«. فوضعوا الطعام أمامهم فأكلوا وفضل عنهم حسب قول الرب.

لا يجيء الشبع من كثرة الأكل ولا من تعدُّد أنواعه، بل من بركة الرب عليه. وللرب طرق كثيرة في إشباع الجياع. إن الله يأخذ ما عندنا، إن كان قليلاً، ويكثره ببركته. إنه يجعل القليل كثيراً بنعمته وفضله. وعندما نقدم لله تقدماتنا القليلة وخدمتنا الضعيفة فإنه يكملها ويقوّيها ويجعل منها شيئاً عظيماً.

وهذه المعجزة تذكّرنا بما فعله المسيح عندما أخذ خمس خبزات وسمكتين، فأطعم منها خمسة آلاف، وفاض ما ملأ اثنتي عشرة قفة، بعد أن شبع الجميع.

إن بركة الرب هي تُغني ولا يزيد الله معها تعباً. ندعوك أن تسلم ما عندك لله، وأن تسلم نفسك له. فإن قلت له: »كل ما عندي لك يا ربي. لك ربي أنا أهدي كل ما عندي«. فسيباركك، ويبارك المحيطين بك من خلالك.

  • عدد الزيارات: 1130
أضف تعليق