يسوع المسيح

أهمّيّة قيامة المسيح

أنّ كلّ ما صرّح به المسيح، وكلّ نجاح أحرزه، مبني على قيامته من الموت. فإن كان قد قام، فإنجيله صادق، وإلاّ فهو باطل. وإن كان المسيح قد قام فهو ابن الله، ظهر في الجسد مخلِّص الناس. وهو المسيّا الذي أنبأت به الأنبياء. وهو نبيّ شعبه وملكهم وكاهنهم العظيم، الذي قد قُبِلَت ذبيحته إيفاء للعدل الإلهيّ. ودمه قد سُفِك، فدية عن كثيرين. وبُنيت رسالة الروح على قيامته، التي بدونها يكون عمله باطلاً.

أنّ قيامة المسيح ضمانة وتحقيق لقيامة المؤمنين به، الذي مات عنهم بإعتبار كونه مخلِّصاً ونائباً لهم. فكما أنّه حيّ، سيحيون هم أيضاً (الإنجيل بحسب يوحنّا 14:19). ولو بقي المسيح تحت سلطان الموت ما بقي مصدراً للحياة الروحيّة في البشر. لأنّه كما قال، هو الكرمة والمؤمنون به هم الأغصان. فأِن كانت الكرمة ميّتة كانت الأغصان بالضرورة ميّتة.

لو لم يكن المسيح قد قام، لخاب كلّ تدبير الله بالفداء، ولثبت أنّ كلّ ما سبق من النبوّات والآمال بشأن نتائج الفداء المجيدة في الدنيا وفي الآخرة إنّما هو أوهام. ولكن شكراً لله لأنّ الأمر كما قال الرسول:»وَلكِنِ الْآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الْأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ« (كورنثوس الأولى 15:20). ولذلك يكون الكتاب صحيحاً من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا. ويكون قد ثبت نصرة الحقّ على الباطل، والحياة على الموت، والخير على الشرّ، والسعادة على الشقاوة إلى الأبد.

تعليم الأسفار المقدَّسة في ماهيّة الجسد الذي قام به المسيح:

أنّ الجسد الذي قام به المسيح، هو نفس الجسد الذي مات على الصليب. ومن الأدلّة التي لا تدحض على ذلك:

(أ) آثار المسامير التي نفذت في يديه وقدميه، والحربة التي طُعِن بها في جنبه.

(ب) حين جذع التلاميذ وخافوا، وظنّوا أنّهم نظروا روحاً، آمنهم الربّ المُقام، وسكّن خواطرهم، قائلاً، ما بالكم مضطربين، ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم؟ انظروا يديّ ورجليّ، إنّي أنا هو! جسّوني وانظروا، فإنّ الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي.

(ج) وبينما هم غير مصدّقين من الفرح ومتعجّبون، قال لهم: أَعندكم ههنا طعام؟ فناولوه جزءاً من سمك مشويّ، وشيئاً من شهد عسل. فأخذ وأكل قدّامهم (الإنجيل بحسب لوقا 24:37-43).

أنّ ذلك الجسد بقي على هذه الحال مدّة الأربعين يوماً بعد قيامته، ثمّ انتقل إلى الحال المجيدة، التي ستكون عليها أجساد المفديّين يوم القيامة (فيلبّي 3:21). بيد أنّ الصورة البشريّة لم تفارقه وقد رآه استفانوس في ساعة استشهاده (أعمال 7:55)، ورآه بولس فيما هو في الطريق إلى دمشق (أعمال 9:1-7). 

لمزيد من الفائدة والإضطلاع على موضوعات مشابهة، الرجاء زيارة موقع النور.
  • عدد الزيارات: 2561
أضف تعليق