يسوع المسيح

الأَصْحَاحُ العِشرُونَ

1وفي أوَّلِ الأسبوعِ جاءَتْ مريمُ المجدليّةُ إلى القبرِ باكراً والظلامُ باقٍ فنظرَتِ الحجرَ مرفوعاً عن القبرِ.

--------------------------

(42:19) هنا نجد أن المسيح قد مات ودُفن. وجاءت في القرآن آيات عديدة عن موت المسيح نقتبس منها ما يلي: “إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك...” (آل عمران 55)، “وكنتُ عليهم شهيدا فلما توفّيتني كنتَ أنتَ الرقيب عليهم” (المائدة 117)، "والسلام عليَّ يوم وُلدتُ ويوم أموتُ ويوم أُبعثُ حيا" (مريم 33). فهذه الآيات وغيرها تقدم إثباتا صريحا وكاملا بان المسيح جاء ليموت وبأنه قد توفى. ومع انهم اختلفوا في مدة موته إلا أن الكثيرين من أئمة الإسلام ومفسري القرآن كابن العباس ومحمد ابن إسحاق ووهب والربيع ابن انس قد وافقوا على عقيدة موت المسيح وقيامته وصعوده إلى السماء.

--------------------------

(1:20) ظنّ رؤساء اليهود انهم صلبوا المسيح وقتلوه يقينا وانتهوا منه ومن رسالته. وجاء القرآن ليؤيّد الحقيقة بأن اليهود لم يستطيعوا ان ينتهوا من المسيح كما أن الصلب لم يكن نهايته كما ترجوا وكما تهيأ لهم، قال: "وقولهم إنّا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله، وما قتلوه وصلبوه ولكن شُبِّه لهم... وما قتلوه يقينا، بل رفَّعَه الله إليه.." (النساء 157-158). هنا وكأني بالقرآن ينبه اليهود الى حقيقة قد فاتتهم وهي ان المسيح وُلد ومات ومع انهم ختموا القبر وشُبِّه لهم بأنهم قتلوه يقينا وانتهوا منه ومن رسالته، إلا أنه بُعِثَ حيا من الأموات وبرهن لليهود أن ما ترجوه كان مغلوطا ومخيبا لآمالهم. لذلك جاء كبار أئمة الإسلام كابن عباس وابن اسحاق وغيرهم يثبتون موت المسيح وقيامته. فموت المسيح في القرآن كان أمرا مفروغا منه ولا يقع ضمن دائرة التساؤل والجدل. لذلك عندما جاءت في تلك الآية عبارة "ما قتلوه" جاءت لتؤكد انهم كانوا مخطئين في اعتقادهم بأنهم قتلوه يقينا، وبنفس المعنى جاءت عبارة "وما صلبوه"، فالعبارة هنا لا ترمي إلى نقض العبارة التي سبقتها ولا تقصد أن تنفي حقيقة التاريخ التي لا تُدحض إذ المسيح لم يُصلب خفية بل صُلب على تلة مرتفعة أمام وقع أنظار كل الناس الذين ساروا في ذلك اليوم على درب مدينة أورشليم، يهودا كانوا أم زائرين. وقد استخدموا مسامير الإمبراطورية الرومانية وبغض رؤساء الكهنة ليصلبوه. فقصة الصلب هي خارج نطاق البحث والجدل، وما اختيار القرآن لكلمة "وما صلبوه" إلا لتحديد وسيلة الموت الشنيعة التي استخدمت دون غيرها. كانت عادة اليهود في تنفيذ حكم الموت أن يرجموا المحكوم عليه بالحجارة، ولكن القرآن ذكر الصلب، إذ انه كان الوسيلة التي استخدمها الرومان لتنفيذ حكم الموت، لذلك ذكرها القرآن. ولكن الصلب لم يمكن اليهود من إبقاء المسيح في القبر إذ قام من الأموات في اليوم الثالث حسب النبوات وحسب وعده وارتفع إلى الأمجاد السماوية. إن قبور الأنبياء والقادة لا تزال عندنا حتى هذا اليوم وعظامهم لا تزال مدفونة فيها إلى هذا اليوم، وما هذه الحقيقة إلا برهانا قاطعا على أن جميع بني البشر خاضعون لسلطان الموت. أما قبر الرب يسوع فقد وُجد فارغا بعد اليوم الثالث إذ قام من الأموات كما قال إذ أنه لم يكن ممكنا منه أن يُمسك من القبر أو الموت لان في يده هو مفاتيح الموت ومخارج الحياة، وبذلك كسر شوكة الموت بالموت وغلب الهاوية ووهب حياة للذين في القبور، وما قيامته إلا إثباتا لدعوته ولاهوته.

2فركضَتْ وجاءَتْ إلى سمعانَ بطرسَ وإلى التلميذِ الآخر الذي كان يسوعُ يحبُّهُ وقالتْ لهمَا أخذُوا السيِّدَ من القبرِ ولسنَا نعلمُ أينَ وضعوهُ. 3فخرجَ بطرسُ والتلميذُ الآخرُ وأتيَا إلى القبرِ. 4وكانَ الاثنانِ يركضانِ معاً. فسبقَ التلميذُ الآخرُ بطرسَ وجاءَ أولاً إلى القبرِ. 5وانحنَى فنظرَ الأكفانَ موضوعةً ولكنَّهُ لم يدخلْ. 6ثم جاءَ سمعانُ بطرسُ يتبعَهُ ودخلَ القبرَ ونظرَ الأكفانَ موضوعةً. 7والمنديلُ الذي كان على رأسِهِ ليسَ موضوعاً مع الأكفانِ بل ملفوفاً في موضعٍ وحدَهُ. 8فحينئذٍ دخلَ أيضاً التلميذُ الآخرُ الذي جاءَ أولاً إلى القبرِ ورأى فآمنَ 9لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب أنه ينبغي أن يقومَ من الأموات. 10فمضى التلميذان أيضاً إلى موضعهما.

11أما مريمُ فكانتْ واقفةً عندَ القبرِ خارجاً تبكي. وفيما هي تبكي انحنَتْ إلى القبرِ. 12فنظرَتْ ملاكين بثيابٍ بيضٍ جالسَين واحداً عندَ الرأسِ والآخرَ عندَ الرجلينِ حيثُ كانَ جسدُ يسوعَ موضوعاً. 13فقالا لها يا امرأةُ لماذا تبكينَ. قالتْ لهمَا إنهم أخذُوا سيِّدي ولسْتُ أعلمُ أينَ وضعُوهُ. 14ولما قالتْ هذا التفتَتْ إلى الوراءِ فنظرَتْ يسوعَ واقفاً ولم تعلمْ أنه يَسُوعُ. 15قالَ لها يسوعُ يا امرأةُ لماذا تبكين. من تطلبينَ. فظنَّتْ تلكَ أنَّهُ البستانِيُّ فقالتْ لهُ يا سيِّدُ إن كنتَ أنتَ قد حملتَهُ فقلْ لي أين وضعتَهُ وأنا آخذُهُ. 16قال لها يسوعُ يا مريمُ. فالتفتتْ تلكَ وقالتْ لهُ ربّونِي الذي تفسيرُهُ يا معلِّمُ.
--------------------------

(9:20) لقد أظهر الله حقيقة خطة خلاص الإنسان في ولادة الرب يسوع المسيح وحياته وخدمته وموته وقيامته، وسجل تلك الخطة بكل تفاصيلها على لسان الأنبياء في نبوات كتب التوراة (أي كتب العهد القديم). ولا يوجد إنسان في كل التاريخ كالرب يسوع المسيح حيث سجلت النبوات تفاصيل حياته على أرضنا هذه بإسهاب ودقة من أولها إلى آخرها. وجاءت قيامة المسيح من الأموات في اليوم الثالث، تلك القيامة التي لم تكن فقط مفاجأة سارة لأتباعه الذين فُجعوا عندما قتله اليهود على الصليب، بل كانت أيضا الخاتم المثبت لحقيقة النبوات وأصالتها والدليل القاطع على صحة ادعاءات الرب يسوع المسيح، والبرهان القاطع والدامغ على لاهوته إذ استطاع هو أن يبرهن بأنه رب الحياة الذي له سلطان على الموت.

17قالَ لها يسوعُ لا تلمسيني لأني لم أصعَدْ بعدُ إلى أبي. ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعَدُ إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم. 18فجاءَتْ مريمُ المجدليَّةُ وأخبرتْ التلاميذَ أنها رأتْ الربَّ وأنَّهُ قالَ لها هذَا.

19ولما كانَتْ عشيَّةُ ذلكَ اليومِ وهو أوَّلُ الأسبوعِ وكانتْ الأبوابُ مُغلَّقةً حيثُ كانَ التلاميذُ مجتمعينَ لسببِ الخوفِ من اليهودِ جاءَ يسوعُ ووقفَ في الوسطِ وقالَ لهم سلامٌ لكم. 20ولما قالَ هذَا أرَاهُم يدَيْهِ وجَنْبَهُ. ففرحَ التلاميذُ إذْ رأوا الربَّ. 21فقالَ لهمْ يسوعُ أيضاً سلامٌ لكم. كما أرسلني الآبُ أرسلكم أنا.

--------------------------

(17:20) جاء تعليم القرآن ليثبت هذه الآية ويؤكد حقيقة موت المسيح وقيامته وصعوده إلى السماء. قال ناظرا إلى المستقبل "إني متوفّيك ورافعك إليَّ ومطهرك من الذين كفروا" (آل عمران 55). وصدق القرآن صحة القول إذ أعلن للملأ: "بل رفَّعه الله إليه" (النساء 158). وهكذا جاء القرآن ليثبت حقائق الإنجيل الإلهية بخصوص موت المسيح وقيامته وصعوده إلى السماء.

--------------------------

(21:20) إن طريقة انتشار المسيحية لأعظم برهان على أنها رسالة الله. فهي لم تنتشر بإكراه حد السيف، ولا برهبة جيوش زاحفة. فالتلاميذ الجليليون لم يكونوا في ذلك الوقت متعلمين بل أميين (أعمال 12:4) ولم يكن لأي منهم أي سلطة سياسية أو قوة عسكرية أو نفوذ مالي أو سلطان قضائي أو تأثير اجتماعي، بل كانوا زمرة جليليين محتقرين من بقية الشعب. إن حكمت عليهم بالمنطق الإنساني لقلت ان أتباع يسوع كانوا جماعة يُرثى لها ولا يمكن لتلك الجماعة ان تنشر رسالتها في بلدهم. فإن كانت بلدهم تحمل العداء الشديد لهم ومستعدة لمحاربتهم، فماذا نقول عن بقية فلسطين، وكم بالأحرى الإمبراطورية الرومانية الوثنية التي حملت كل عداء واحتقار لأتباع المسيح. هنا يصر المنطق الإنساني واختباره على أن رسالة كهذه لم تكن لها أي إمكانية للانتشار. وتحديا لكل العناصر الشريرة وللمنطق الإنساني أعلن الرب يسوع لتلاميذه، قائلا: "ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب... ولكن احذروا الناس. لأنهم سيسلمونكم إلى مجالس وفي مجامعهم يجلدونكم وتساقون أمام ولاة وملوك من أجلي شهادة لهم وللأمم... وتكونون مبغضين من الجميع من أجل اسمي... فلا تخافوهم" (متى 16:10-22). فما هي نسبة نجاح الحملان ونجاتها في مواجهتها لقطيع من الذئاب المفترسة والجائعة؟ وكيف يتوقع قائد من أتباعه أن يتكاثروا وينتشروا في مثل تلك الظروف التي وعدهم بها؟ طبعا هذا من رابع المستحيلات، إلا إذا كان الذي دعاهم وأرسلهم هو الله الحق القادر أن يعطي أتباعه سلاما وانتصارا في وسط عواصف الحياة. وتخبرنا مجلدات التاريخ عن موجات الاضطهادات الشنيعة والمخيفة التي اجتاحت أتباع المسيح خلال العصور لمحو ذكر المسيحية واستئصال تعاليمها وإبادة المؤمنين الحقيقيين فيها، ولكن رغم التحديات العظيمة والضيقات الشديدة وعداء الإمبراطورية الرومانية القوي وغيرها من الحكومات والدول خلال مجرى التاريخ، استطاع أتباع يسوع الودعاء، تلك الزمرة الصغيرة والفقيرة والمعدومة السلطة والنفوذ، والتي تسلحت لا بحد السيف بل بكلمة الله وقوته ومحبته، أن تجتاح العالم وتخضعه. وهكذا استطاعت الزمرة الصغيرة أن يقلبوا المسكونة ويتغلبوا على قوات هذا الدهر. جاء المسيح إلى هذه الأرض دون أن يتسلح بسلطة أرضية أو نفوذ سياسي وأرسل تلاميذه ليسيروا على نمطه، في كل جيل وزمان، متسلحين بقوة الله ومحبته، ليجتاحوا العالم ويخضعوا سلاطين باسم المسيح.

22ولما قال هذا نفخَ وقالَ لهمْ اقبلوا الروحَ القدسِ. 23من غفرتُم خطاياهُ تُغفَرُ لهُ. ومن أمسكتمْ خطاياه أُمسِكَتْ.

24أمَّا توما أحدُ الاثني عشرَ الذي يُقالُ لهُ التوأمُ فلمْ يكنْ معهم حينَ جاءَ يسوعُ. 25فقالَ له التلاميذُ الآخرونَ قد رأينا الربَّ. فقالَ لهم إن لم أبصرْ في يدَيْهِ أثرَ المساميرِ وأضعُ إصبعي في أثرِ المساميرِ وأضعُ يدي في جنبِهِ لا أؤمنُ.

26وبعد ثمانيةِ أيامٍ كان تلاميذُهُ أيضاً داخلاً وتومَا معهم. فجاءَ يسوعُ والأبوابُ مغلَّقةٌ ووقفَ في الوسطِ وقالَ سلامٌ لكم. 27ثمّ قالَ لتوما هاتِ إصبعكَ إلى هنا وأبصِرْ يَدَيَّ وهاتِ يدَكَ وضعْهَا في جنبي ولا تكن غيرَ مؤمنٍ بل مؤمناً. 28أجابَ تومَا وقال لهُ ربّي وإلهي. 29قالَ له يسوعُ لأنَّكَ رأيتني يا تومَا آمنتَ. طوبى للذينَ آمنُوا ولم يرَوا.
--------------------------

(25:20) لقد كان من السهل لإنسان كتوما قد اختبر صدمة آلام المسيح وعاين صلبه وموته ودفنه، أن يستخدم المنطق البشري الواضح، وذلك المنطق يقول بأن من يواجه الموت بالطريقة التي لاقاها المسيح، لا يمكن أن يأتي مرة أخرى إلى هذه الحياة. فالموت، بحسب الاختبار الإنساني، نهائي لا جدل فيه ولا مساومة، كما أن الخطوة التالية بعد الموت، ليس الرجوع إلى هذه الحياة، بل الفساد الذي يؤدي إلى التلاشي والتبدد. طبعا، بحسب الاختبار الإنساني ومنطقه، هذه هي طريق الأرض كلها. ولكن قيامة المسيح من بين الأموات برهن عن أن المنطق البشري لا يشمل أعمال الله، وان الإيمان الحقيقي بكلمة الله ستثبت رغم أن ظاهرها يتناقض مع المنطق الإنساني. والكتاب المقدس يضع ثقل علاقة الإنسان مع الله على الإيمان فيقول: "ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه.." (عبرانيين 6:11). أي علينا أن نصدق قول الله ونطيعه وحتى في الأمور التي تتناقض مع مفاهيمنا ومنطقنا البشري. وبما أن الرب يسوع المسيح هو الله الحي القيوم استطاع أن يتحدى قوات الطبيعة إذ انتهر العواصف، وسار على المياه وفتح أعين العمي وجعل الصم يسمعون والخرس يتكلمون وأقام الأموات حتى بعدما أنتنوا. وهذه كلها أعمال تنافي المنطق البشري وتتحداه، لكي تبرهن الاختبار الذي لا يدحض بأن أعمال الله حقيقية وتعلوا فوق التفكير البشري وفلسفته.

--------------------------

(29:20) صحيح أن توما نظر فآمن، ولكن الله لا يريد أن يبني رسالته على أمور مادية كالآيات والعجائب الخارقة لأنها تخص العالم المادي، ولكن خلاص الإنسان يعتمد كليا على تصديق أقوال الله إذ بدون إيمان لا يمكن إرضاء الله. لذلك حالما انتشرت المسيحية بمساعدة العجائب الخارقة التي سمح الله لهم أن يعملوها، نجد ان الله قد رتب خلاص الإنسان طالبا منه أن يصدق كلمته بالإيمان دون أن يعتمد على أساسات مادية او حسية.

 

30وآياتٍ أخرَ كثيرةً صنعَ يسوعُ قدَّامَ تلاميذِهِ لم تُكتبْ في هذا الكتابِ 31وأمَّا هذِهِ فقد كُتبتْ لتؤمنُوا أنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ اللهِ ولكي تكونَ لكمْ إذا آمَنْـتُمْ حياةٌ باسمهِ.

--------------------------

(31:20) من الواضح أن الإنسان يستحق نار جهنم إذ أن الجميع خطاة، وقد فصلت الخطية بين الله والإنسان. ومن الواضح أيضا انه لا يستطيع أحد أن يعطي شيئا إلا إذ امتلك ذلك الشيء. لذلك، بما أن الرب يسوع المسيح هو مالك السماء والنعيم، وقد برهن عن هذا بالأعمال العظيمة التي عملها ولم يعملها أي شخص آخر قبله أو بعده، لذلك استطاع أن يعد كل من يؤمن به بالحياة الأبدية. والمهم جدا عن وعد الرب يسوع المسيح أن أولئك الذين يؤمنون به ينتقلون مباشرة من هذه الحياة، عند الموت، إلى النعيم دون أن يمروا بالجحيم. وهذا كان وعد الرب للص الذي صُلب معه وتاب على الصليب حيث قال له الرب: "الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس." كما أن الرب يخبرنا عن اختبار المسكين الفقير لعازر، الذي عاش في الفقر ولكنه لم يرذل إيمانه، وعند موته حملته الملائكة الى السماء، كما يليق بقديسي الله. فالإنسان المُخَلَّصُ الذي اصبح ابن لله بقبوله الرب يسوع المسيح مخلصا شخصيا لحياته، لا يمكن ان يرى غضب الله، ولا يوجد شيء معبر عن غضب الله كجهنم. لذلك أولاد الله معفيُّون من أن يمرّوا في جهنم، ولو كان ذلك مرور الكرام. أما من الجهة الأخرى، نجد أن القرآن يعد كل الناس، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، بأن آخرتهم قضاء محتوم في جهنم. وقد وضع القرآن ذلك الوعد بطريقة مرعبة إذ جعل الذهاب إلى جهنم حتما مقضيا من الله، قال: "وإن منكم إلاّ واردها. كان على ربك حتمًا مقضيّا" (سورة مريم 71). وقد قال مفسرو القرآن: "إن التفسير والمفهوم العام لهذه الآية هو أن كل إنسان ينبغي أن يمر وسط النار أو فوقها."طبعا المفسرون المسلمون تعارضوا مع التعليم الكتابي في أمرين: أولا، ليس كل إنسان سيمر في جهنم، بل فقط كل إنسان لم يقبل المسيح مخلصا شخصيا لحياته يكون ذهابه إلى جهنم حتمي. وثانيا، يحاول المفسرون أن يقنعوا أنفسهم والذين يقرأون كتاباتهم بأن لهم رجاء على أنهم سيخرجون من جهنم بعد أن يمروا فيها وينـزلوا إليها، ولكن الكتاب المقدس واضح من هذه الناحية إذ يقول إن من يدخلها لا يمكن أن يخرج منها وهذا ما قال إبراهيم للغني الذي وجد نفسه في الجحيم يتعذب: ".. بيننا وبينكم هوّة عظيمة قد أُثبتت حتى إن الذين يريدون العبور من ههنا إليكم لا يقدرون ولا الذين من هناك يجتازون إلينا" (لوقا 26:16). لأجل هذا مات المسيح، حتى يدفع دَيْن الخطية المطلوب منا ويفي العدالة الإلهية التي قضَتْ على كل إنسان لا يؤمن بالمسيح بعذاب الجحيم. لذلك وافق القرآن على وضع أتباع المسيح الشرعي ومرتبتهم العالية ومنـزلتهم الرفيعة إذ قال: "وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة" (آل عمران 55). فالمسيح يعد بأنك سترث النعيم إن قبلته مخلصا لحياتك، فهل تصمم أن ترفض وعده لك وعرضه عليك؟ لان قبولك لدعوته يعني حياة أبدية لك ورفضك يعني الذهاب الحتمي إلى جهنم النار؟ وهذا القرار تقرره أنت وحدك! 

لمزيد من الفائدة والإضطلاع على موضوعات مشابهة، الرجاء زيارة موقع النور.
  • عدد الزيارات: 1182
أضف تعليق