يسوع المسيح

الأَصْحَاحُ السَّابِعُ عَشَرَ

1تكلَّمَ يسوعُ بهذَا ورفعَ عينَيهِ نحوَ السماء وقالَ أيها الآبُ قد أتتِ الساعةُ. مجِّدْ ابنَكَ ليُمَجِّدَكَ ابنُك أيضاً. 2إذْ أعطيتَهُ سلطاناً على كلِّ جسدٍ ليعطيَ حياةً أبديةً لكلِّ من أعطيتهُ. 3وهذهِ هي الحياةُ الأبديةُ أن يعرفوكَ أنتَ الإلهَ الحقيقيَّ وحدَكَ ويسوعَ المسيحَ الذي أرسلتَهُ.

--------------------------

(28:16 تكملة) يستطيع أن يتممه إلا الإله الحي القيوم خالق السماء وسيد الأرض كلها. ولا ريب بان الإنسان لم ولن يحتاج إلى مثل تلك البراهين العظيمة لكي يبرهن بأنه مرسل من الله إذ لم يحتج أي من عظماء الأنبياء الكثيرين لأي من التحضيرات النبوية التفصيلية قبل ولادتهم في هذا العالم. ولو كان المسيح إنسانا عاديا لما كان قد احتاج الى مثل هذه التحضيرات الواسعة والشاملة. ولكن لأنه الإله القادر على كل شيء ويستحق كل التحضيرات الواسعة تلك، استطاع أن يسيطر على جميع الأجواء المعنية ويُقولب مجرى التاريخ ويهيئ سيكولوجية المجتمع كي يطبق كل النبوات المختصة بالمسيا المنتظر مبتدئا بسابقه يوحنا المعمدان ونواحي ولادته، الأمر الذي لا يمكن لأي إنسان أن تكون له أي سلطة في صياغها أو تتميمها. ولكن لأن المسيح هو الإله الحي استطاع أن يحول مجرى التاريخ بحسب التخطيطات الأزلية التي هيأها منذ قبل تأسيس العالم. لذلك هو استطاع أن يولد من عذراء، وبالتالي هو مستحق أن يكون ديان العالم أحياء وأمواتا.

--------------------------

(3:17) لاحظ أن السيد المسيح في كل تعليمه علَّم بوحدانية الله وفي نفس الوقت كان دائما يعادل نفسه بالله ويثبت كلماته وادعاءه بمعجزات وخوارق. بذلك هو برهن عن أن الإله الواحد هو في ثلاثة أقانيم وليس “ثالث في ثلاثة” كما ادعت بعض البدع التي هاجمها الإسلام والآباء المسيحيون. ولو لم يكن المسيح هو الإله الحي القيوم لما تمتع بكل تلك القدرة الإلهية لصنع المعجزات والخوارق. ولو كان السيد المسيح مجرد إنسان لجرده الله فورا من قدرته المعجزية في نفس الساعة التي ادعى فيها انه معادل لله. وهذا يعني بأنه لو كان المسيح مجرد إنسان لكان تجرد منذ اللحظة الأولى من خدمته، إذ أنه من تلك اللحظة ابتدأ يعلن بأنه معادل لله. والسيد المسيح أيَّد كل ادعاءاته الإلهية بصنع المعجزات طوال مدة خدمته ليبرهن للبشر الغافلين أن الله أخذ صورة إنسان لكي يتمم عمل الخلاص. والقرآن جاء مصدقا هذه الحقيقة إذ يخبرنا بأنه هـيِّن لروح الله أن يتخذ شكل إنسان كامل (مريم 9).

 

4أنا مجَّدتُكَ على الأرضِ. العملُ الذي أعطيتَني لأعملَ قد أكملتُهُ. 5والآن مجِّدْني أنتَ أيها الآبُ عندَ ذاتِكَ بالمجدِ الذي كانَ لي عندَكَ قبلَ كونِ العالمِ.

6أنا أظهرتُ اسمَكَ للناسِ الذينَ أعطيتَني من العالمِ. كانوا لكَ وأعطيتَهم لي وقد حفظُوا كلامَكَ. 7والآن عَلِمُوا أن كل ما أعطيتَني هو من عندِكَ. 8لأن الكلامَ الذي أعطيتَني قد أعطيتُهُم وهم قبلُوا وعَلِمُوا يقيناً أني خرجتُ من عندِكَ وآمنُوا أنكَ أنتَ أرسلتَني. 9من أجلهم أنا اسألُ. لستُ اسألُ من أجلِ العالمِ بل من أجلِ الذينَ أعطيتَني لأنهم لكَ. 10وكلُّ ما هو لي فهو لكَ. وما هو لكَ فهوَ لي وأنا ممَجَّدٌ فيهم. 11ولستُ أنا بعدُ في العالمِ وأما هؤلاء فهم في العالمِ وأنا آتي إليكَ. أيها الآبُ القدوسُ احفظهُم في اسمكَ الذين أعطيتَني ليكونُوا واحداً كما نحنُ. 12حينَ كنتُ معهمْ في العالمِ كنتُ أحفَظُهُم في اسمكَ الذينَ أعطيتَني حَفِظْتُهُم ولم يهلكْ منهم أحدٌ إلا ابنُ الهلاكِ ليتمَّ الكتابُ. 13أما الآنَ فإني آتي إليكَ. وأتكلَّمُ بهذا في العالمِ ليكونَ لهم فرحِي كاملاً فيهم. 14أنا قد أعطيتُهُم كلامَكَ والعالمُ أبغضَهُم لأنهم ليسُوا من العالمِ كمَا أني أنا لستُ منَ العالمِ. 15لستُ أسألُ أنْ تأخذَهُم من العالمِ بل أنْ تَحْفَظَهُم من الشريرِ. 16ليسوا من العالمِ كما أني أنا لستُ من العالمِ. 17قدِّسْهُم في حقِّكَ. كلامُكَ هو حقٌّ. 18كما أرسلتَني إلى العالمِ أرسلتَهم أنا إلى العالمِ.

---------------------------

(12:17) هنا يعلن المسيح انه كان يحفظ تلاميذه ويحافظ على حوارييه بينما كان معهم إذ ملك السلطة لكي يقوم بتلك المهمة، والآن إذ أزمع أن يتركهم طلب من الآب كي يتولى الأمر ويحفظهم. أي أن الله الآب والرب يسوع المسيح قد اتفقا على أن يتبادلا مسؤولياتهما وسلطاتهما. وهذا لم يرد في حياة أي من الأنبياء، لأن عمل مثل هذا هو إشارة واضحة على أن السيد المسيح هو معادل لله الآب. وقد جاء التصديق في القرآن ليثبت تلك الحقيقة في سورة المائدة 120 إذ ورد على لسان الرب يسوع المسيح قائلا لأبيه السماوي: “وكنتُ عليهم شهيدا ما دمتُ فيهم فلما توفَّيْتني كنتَ أنتَ الرقيب.” هنا يشهد القرآن ويقر أن الرب يسوع كان المستثنى بين كل من سار على هذه الغبراء إذ هو الوحيد الذي استطاع أن يتبادل المسؤوليات مع الله الآب. وبما انه لا يستطيع إنسان بشري أن يماثل الله أو أن يعادله، لذلك لا يمكن لبشري أن يتبادل المسؤوليات مع الله. وبالتالي لا نجد ولا حتى في القرآن أي شخص آخر بجانب المسيح استطاع أن يدعي بأنه وصل إلى مثل تلك الدرجة العليا عند الله، لان إنسانا عاديا لا يستطيع أن يشارك الله في لاهوته. إذاً، المسيح لم يكن إنسانا تألَّـه، بل الإله الحي القيوم الذي تجسد.

19ولأجلِهِم أقدِّسُ أنا ذاتي ليكونُوا همْ أيضاً مقدَّسينَ في الحقِّ.

20ولستُ أسألُ من أجلِ هؤلاءِ فقطْ بلْ أيضاً من أجلِ الذينَ يؤمنونَ بي بكلامِهِم. 21ليكونَ الجميعُ واحداً كما أنكَ أنتَ أيها الآبُ فيَّ وأنا فيكَ ليكونُوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمنَ العالمُ أنكَ أرسلتَني. 22وأنا قد أعطيتُهُم المجدَ الذي أعطيتَني ليكونُوا واحداً كما أننا نحن واحدٌ. 23أنا فيهم وأنتَ فيَّ ليكونُوا مكمَّلينَ إلى واحدٍ وليَعْلَمَ العالمُ أنكَ أرسلتَني وأحببتهم كما أحببتَني. 24أيها الآبُ أريدُ أن هؤلاءَ الذين أعطيتَني يكونونَ معي حيثُ أكونُ أنا لينظروا مجدِي الذي أعطيتَني لأنكَ أحببتَني قبلَ إنشاءِ العالمِ. 25أيها الآبُ البارُ إن العالمَ لمْ يعرفْكَ. أمَّا أنا فعرفتُكَ وهؤلاء عرفُوا أنكَ أنتَ أرسلتَني. 26وعَرَّفْتُهُم اسمَكَ وسأُعَرِّفُهُم ليكونَ فيهم الحبُّ الذي أحببتَني بهِ وأكونَ أنا فيهم.
--------------------------

(19:17) “الجميع أخطأوا” أنبياء كانوا أم رسلا أم معلمين أم قادة. وعندما تنظر إلى حياة عظماء الناس والأنبياء والقادة تجد منهم من سقط في خطايا جنسية ومنهم من تلطخت حياته بدماء الغدر والانتقام ومنهم من تلوث اسمه بالخداع والاحتيال ومنهم من وُصمت حياته بتلك البقع كلها. لذلك تجد أتباع أولئك القادة والأنبياء يحاولون أن يجدوا الأعذار لأفعالهم ويقدموا الدفاع عن أخطائهم التي ارتكبوها في كل مرحلة من مراحل حياتهم. ولكن كلما قرأت عن الرب يسوع المسيح إن كان في نبوات التوراة أو في قصة حياته في الإنجيل وحتى في صفحات القرآن، تجد صورته تضيء لمعانا وشخصه يتألق بالطهارة وحياته تشع بالقداسة. فهو بلا لوم. عندما ندرس حياته تُفعم قلوبنا بالفرح السماوي وإنساننا الداخلي يتهلل فينا، وحياتنا تتغير جذريا بلمسة حنون من لمسات يده المثقوبة بمسامير المحبة إذ عُلق على الصليب، ذلك الصليب الذي أُخذ من صلب الحق. لا يوجد نبي أو قائد في أي حقبة من التاريخ لا يعوزه مجد المسيح. في الواقع لا ينبغي أن نقارن بين المسيح وباقي الأنبياء والقادة إذ يقول كتاب الله عن المسيح “أنه مُعْلَمٌ بين ربوة”، أما عن أفضل بني البشر والأنبياء فيتابع الكتاب المقدس وصفه لأفضلهم فيقول: "أحسنهم مثل العوسج وأعدلهم من سياج الشوك" (ميخا 4:7). فالقدوس تقدس من أجلنا لإتمام العمل الفدائي الخلاصي البديلي على الصليب. لذلك هو يستحق كل المجد والكرامة والعبادة إلى أبد الآبدين.

--------------------------

(24:17-26) وقد أيد القرآن صحة هذه الآيات مثبتا أن أتباع يسوع لهم مركز خاص عند الله وذلك المركز يعلو فوق جميع الذين هم خارج حلقة أتباع الرب يسوع المسيح، إذ نُسب لله في القرآن القول التالي مخاطبا السيد المسيح وقائلا: “وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة” (آل عمران 55). فإن لم تصبح بعد من أتباع المسيح الحقيقيين ولم تقبله بعد مخلصا لحياتك، فإنك قد اخترت رفض الدرجة العليا والخاصة التي يعطيها الله لأتباع المسيح. ألا تفكر بأنه حان الوقت لك لكي تجرب اتّباع المسيح وترى النتيجة في حياتك اليومية وفي أبديتك؟! 

لمزيد من الفائدة والإضطلاع على موضوعات مشابهة، الرجاء زيارة موقع النور.
  • عدد الزيارات: 1253
أضف تعليق