يسوع المسيح

لاهوت الابن

يقف الباحث في العقائد المسيحيّة أمام عدد من القضايا الخطيرة ,وفي مقدمتها اعتقاد المسيحيين بأن يسوع المسيح الذي وُلِد من مريم العذراء هو ابن الله والله الابن.

قد يصعب على كثيرين أن يقبلوا هذا الاعتقاد ,إلا أن الصعوبة لا تضير المسيحيّة في كونها ديناً وحدانياً صحيحاً ,بدليل إيمان المسيحيين بما جاء في الكتب المقدسة ,كقول الله :

أَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ الرَّبُّ ,وَعَبْدِي الذِي اخْتَرْتُهُ ,لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلَهٌ وَبَعْدِي لَا يَكُونُ - إشعياء 43 :10 - .

هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَفَادِيهِ ,رَبُّ الْجُنُودِ : أَنَا الْأَّوَلُ وَأَنَا الْآخِرُ وَلا إِلَهَ غَيْرِي - إشعياء 44 :6 - .

لِأَنَّهُ يُوجَدُ إِله وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللّهِ وَالنَّاسِ : الْإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - 1 تيموثاوس 2 :5 - .

فَأَجَابَهُ يَسُوعُ : إِنَّ أَّوَلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ : اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهنَا رَبٌّ وَاحِدٌ - مرقس 12 :29 - .

ولكن المسيحيّة تؤمن بوجود إله أزلي ,يعلن لنا نفسه بأنه آب وابن وروح قدس ,ليس لوجوده بداية ولا نهاية ,فقد كان دائماً ,ويكون دائماً ,وسوف يكون دائماً وفقاً لما هو مكتوب :

فَقَالَ اللّهُ لِمُوسَى : أَهْيَهِ الذِي أَهْيَهْ. وَقَالَ : هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ - خروج 3 :14 - .

أَنَا هُوَ الْأَلِفُ وَالْيَاءُ ,الْبَِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ ,يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالذِي كَانَ وَالذِي يَأْتِي - رؤيا 1 :8 - .

قبل الانطلاق في التأمل في لاهوت الابن يجب أن نستعرض الإعلانات الواردة في الكتاب المقدس عن أبوّة الله للمسيح.

1 ابن الله

أُطلق الاسم ابن الله على المسيح أربعين مرة ,عدا اتصاله كثيراً بالضمير مثل ابنه و ابني . ويظهر هذا اللقب الإلهي واضحاً عن المسيح كما جاء قول الإنجيل : فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ ,لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ ,بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللّهَ أَبُوهُ ,مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللّهِ - يوحنا 5 :18 - .

2 الابن الوحيد

اَللّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلِابْنُ الْوَحِيدُ الذِي هُوَ فِي حِضْنِ الْآبِ هُوَ خَبَّرَ - يوحنا 1 :18 - .

ورد لقب الابن الوحيد خمس مرات ,وهذا يدل على أن زعم البعض أن يسوع المسيح ابن الله ,بذات المعنى الذي به جميع الناس أبناء الله هو زعم غير صحيح. انظر قوله له المجد : فَإِذْ كَانَ لَهُ أَيْضاً ا بْنٌ وَاحِدٌ حَبِيبٌ إِلَيْهِ ،أَرْسَلَهُ أَيْضاً إِلَيْهِمْ أَخِيراً ,قَائِلاً : إِنَّهُمْ يَهَابُونَ ا بْنِي - مرقس 12 :6 - .

3 ابن العلي

قال ملاك الرب لمريم العذراء : وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ا بْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيماً ,وَا بْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى - لوقا 1 :31،32 - .

4 الابن الحبيب

فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ ,وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ ,فَرَأَى رُوحَ اللّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ ,وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً : هذَا هُوَ ا بْنِي الْحَبِيبُ الذِي بِهِ سُرِرْتُ - متى 3 :16،17 - .

5 أبي

قال المسيح في أحد أمثاله : أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ - يوحنا 15 :1 - .

خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي ,وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً ,وَلَنْ تَهْلِكَ إلى الْأَبَدِ ,وَلَا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ ,وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي - يوحنا 10 :27-29 - .

6 الآب والابن

قال يسوع في حديثه إلى الجماهير : كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي ,وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الا بْنَ إِلَّا الْآبُ ,وَلَا أَحَدٌ يَعْرِفُ الْآبَ إِلَّا الا بْنُ وَمَنْ أَرَادَ الا بْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ. تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الْأَحْمَالِ ,وَأَنَا أُرِيحُكُمْ - متى 11 :27 ,28 - .

حين نتأمل هذا الإعلان بعمق يتضح لنا أنه لا إنسان عادي ,ولا نبي ,ولا رسول ,ولا ملاك من السماء ,ولا رئيس ملائكة ,يستطيع أن يدرك سر شخص يسوع المسيح الذي لقَّبه إشعياء النبي بالعجيب . وهذا يعني صراحة أن طبيعة المسيح غير محدودة بحيث لا يقدر أحد أن يدركها غير الآب نفسه.

ومما لا شك فيه أن هذا الإعلان المجيد جداً يعلّمنا أن من وظيفة المسيح باعتبار وحدته الأزلية مع الآب ,أن يعلن لنا في شخصه هذا الآب ,الذي وُصف باللامنظور.

قال الفيلسوف الفرنسي باسكال : ان الله المستعلن في المسيح إله يقترب إليه الإنسان في غير كبرياء ,ويتذلّل أمامه في غير يأس أو إهدار للكرامة.

وفي يسوع المسيح لا نعرف الله فقط ,بل نعرف أنفسنا أيضاً ,وبدونه لا نعرف ما هي حياتنا ,ولا ما هو موتنا ,ولا مَنْ هو الله ولا ما هي أنفسنا

- تأملات عن نشرة لاروس 11 :41 - .

وقال القمص المصري سرجيوس : ومن عجب المسيح ودلالة تفرُّده عن البشر قاطبة ,أننا حين نطالع الإنجيل ,نجد أن المسيح أينما ذهب وأينما حلّ ,تقوم الأسئلة الكثيرة وتدور حوله. وكان موقف الناس بإزائه عبارة عن علامة استفهام. فكان كلما تكلم أو عمل ,يكون موضوع سؤال الناس. قالوا عندما سمعوه يتكلم ورأوه يعمل : من أين لهذا هذه الحكمة وهذه القوات؟ أليس هذا ابن النجار؟ ما هذا؟ ما هو هذا التعليم الجديد؟ لأنه بسلطان يأمر حتى الأرواح النجسة فتطيعه؟ وكثير من الأسئلة قامت عليه .

فما هذه الأسئلة حوله. أليست دليلاً على أن المسيح شخص عجيب ,لم يكن كغيره من البشر ,وأن هناك فارقاً عظيماً بينه وبين الناس ,يشعر به كل من يراه ويسمعه.

في الحق أن شهادة المسيح لنفسه ما كانت لتقوم لولا أنه إله وليس مجرد إنسان ,لأن الله وحده هو الذي يشهد لنفسه. أما كون المسيح إلهاً ,فهذا واضح.

أولاً : تصريحاته

1السلطان : دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الْأَرْضِ - متى 28 :18 - .

2وحدته مع الآب : أَنَا وَالْآبُ وَاحِدٌ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْآبَ أَنَا فِي الْآبِ وَالْآبَ فِيَّ - يوحنا 10 :30 ,14 :9،10 - .

3أزليته : قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ - يوحنا 8 :58 - .

وهذا الإعلان أخطر ما صرَّح به المسيح ,لأن الكلمة أنا كائن هي ذات اللفظة التي عبَّر الله الآب عن نفسه بها لموسى - خروج 3 :14 - .

والإعلان يفيد أن المسيح يرى في شخصه ذات الإله القديم الذي ظهر لموسى في العليقة على جبل حوريب.

وأيضاً قال المسيح للرسول يوحنا لما ظهر له في جزيرة بطمس : أَنَا هُوَ الْأَلِفُ وَالْيَاءُ - رؤيا 1 :8 - .

والألف والياء هما الحرفان الأول والآخير من حروف الهجاء وهما في الأصل اليوناني الذي كُتب به الإنجيل ألفا وأوميغا وهما يعبّران عن أزلية المسيح وأبديته.

4الله الآب يتكلم في المسيح : قال له المجد : الْكَلَامُ الذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي ,لكِنَّ الْآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ - يوحنا 14 :10 - .

5وجوده في السماء وعلى الأرض : في حديثه مع الرئيس اليهودي نيقوديموس قال المسيح : وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إلى السَّمَاءِ إِلَّا الذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ,ا بْنُ الْإِنْسَانِ الذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ - يوحنا 3 :13 - .

6هو ديّان الأحياء والأموات : وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الْإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ ,فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ ,فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ ,فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ. ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ : تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي ,رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ, ثُمَّ يَقُولُ أَيْضاً لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ : اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلَاعِينُ إلى النَّارِ الْأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلَائِكَتِهِ - متى 25 :31-34 ,41 - .

فبهذا التصريح يبيّن المسيح أنه ديان الجميع العادل ,وأنه سيأتي مع ملائكته بمجد ,وتكون دينونة قاطعة ونهائية.

7جلوسه عن يمين القوة : في أثناء محاكمة المسيح أمام رئيس الكهنة قيافا ,سأله هذا الرئيس : أَسْتَحْلِفُكَ بِاللّهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا : هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ا بْنُ اللّهِ؟ قَالَ لَهُ يَسُوعُ : أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ : مِنَ الْآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الْإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُّوَةِ ,وَآتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ - متى 26 :63-64 - .

8حضوره في كل مكان وزمان : قال لتلاميذه : لِأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ . وهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الْأَيَّامِ إلى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ - متى 18 :20 ,28 :20 - .

9هو واضع الناموس ومكمّله : قال له المجد : قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ : لَا تَقْتُل،. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ : إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ, سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ : لَا تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ : إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إلى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا ,فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ : عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. َأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ : لَا تُقَاوِمُوا الشَّرَّ, سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ : تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُّوَكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ : أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ - متى 5 :21-44 - .

ثانياً : من شهادة الأنبياء الموحى إليهم

امتدَّت النصوص الكتابية العديدة المتواترة من أول التاريخ حتى آخر أسفار العهد القديم ,وذلك خلال أربعة آلاف سنة. ولا يمكن أن يُتَّهم المسيحيّون باصطناع هذه النصوص ,لأنها كُتبت في سجلات الوحي قبل المسيحيّة. وقد كُتب آخرها قبل تجسُّد المسيح بما يقرب من أربعمائة سنة. وهي تقول إن شخصاً إلهياً سيأتي من السماء لابساً الطبيعة البشرية ليكون مخلِّصاً للعالم ,وإن هذا الشخص يكون من نسل المرأة ,ويأتي من نسل ابراهيم ,وعلى وجه التحديد من سبط يهوذا وبيت داود ,مولوداً من عذراء بلا عيب ولا دنس. وأنه يولد في بيت لحم مدينة داود. وفي الوقت ذاته هو الأب الأبدي. وهذا لا يمكن أن يتم إلا بالتجسُّد ,واتحاد اللاهوت بالناسوت. والنصوص الكتابية التي تحمل الينا هذه الحقيقة متعددة ,لذلك أورد في ما يلي أظهرها وأوضحها :

 

1من نبوة إشعياء : لِأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ا بْناً ,وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ ,وَيُدْعَى ا سْمُهُ عَجِيباً ,مُشِيراً ,إِلَهاً قَدِيراً ,أَباً أَبَدِيّاً ,رَئِيسَ السَّلَامِ - إشعياء 9 :6 - .

2ومن نبوة إشعياء أيضاً : هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ا بْناً ,وَيَدْعُونَ ا سْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ - الَّذِي تَفْسِيرُهُ : اَللّهُ مَعَنَا - - إشعياء 7 :14 ,متى 1 :23 - .

3من المزامير : قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي : اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ - مزمور 110 :1 - .

هذا القول الإلهي عظيم جداً ,لا يمكننا أن نجد له تفسيراً من غير الإيمان بالمخاطبة الأزلية بين الآب والابن ,والإيقان بأن الله هو المتكلم بها.

4من نبوة ميخا : أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمَِ أَفْرَاتَةَ ,وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا ,فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطاً عَلَى إِسْرَائِيلَ ,وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ الْأَزَلِ - ميخا 5 :2 - .

ثالثاً : شهادة الرسل

إن شهادة الرسل الذين درسوا الديانة اليهودية ,التي تعلّم بالتوحيد ,ذات أهمية كبرى. وقد جاءت شهادتهم عن طريق الأثر القوي الفعال الذي انطبع في عقولهم وقلوبهم وضمائرهم ,من حياة يسوع الفائقة الطبيعة ,وتعاليمه السماوية وأعماله العجيبة ,حتى آمنوا بألوهيته. وفي كل ما كتبوه عن لاهوته ,ومعرفتهم به حتى أنهم تركوا كل شيء وتبعوه ,لم يشعروا بأنهم أتوا أمراً غير عادي أو مخالفاً لعقيدتهم التوحيدية. ففي الأناجيل التي دوَّنوها والرسائل التي كتبوها ,نسبوا إليه كل الصفات التي اعتادوا أن يعزوها إلى الله. ذلك لأنهم وجدوا في المسيح ينبوعاً لحياتهم الروحية. وفي كرازتهم المدوَّنة في الكتب المقدسة ,تكلموا عنه كالقوي القادر الحاضر. وقد تأكدوا من أزليته ومجده الإلهي قبل أن يتجسد. وخلاصة القول ,إن أكبر مُكابر لا يستطيع أن ينكر أن الرسل والمسيحيين الأوائل قد عبدوا يسوع كربٍّ. وهاك عيّنات من شهاداتهم على سبيل المثال ,لا على سبيل الحصر :

1مرقس الإنجيلي : افتتح هذا التلميذ البشير إنجيله بالقول : بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ا بْنِ اللّهِ . وختمه بالقول : ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إلى السَّمَاءِ ,وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللّهِ. وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ ,وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلَامَ بِالْآيَاتِ التَّابِعَةِ - مرقس 1 :116,20 - .: 19

2يوحنا الإنجيلي : افتتح هذا التلميذ البشير إنجيله بالقول : فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ ,وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللّهِ ,وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللّهَ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ ,وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ - يوحنا 1 :1 ,3 - .

وقد وردت الكلمة في اليونانية لغة الإنجيل الأصلية بلفظة لوغوس ومعناها النظام الذي يسود الكون ,أو الوسيط بين الله والكون ,والذي به خلق الله الكون.

لذلك أُلهم يوحنا أن يبيّن لليهود واليونانيين معنى الكلمة فقال : في البدء كان الكلمة . ولفظة البدء هنا ,تعني الأزل ,أي أن وجود الكلمة كان سابقاً لكل شيء. ولكي يقضي على فكرة القائلين بأن الله لا يمكن أن يتصل بالمادة ألهم الله يوحنا القول : وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا ,وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ ,مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الْآبِ ,مَمْلُؤاً نِعْمَةً وَحَقّاً - يوحنا 1 :14 - .

وقال يوحنا الرسول المُلهَم في رسالته الأولى : وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ا بْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الْإِله الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ - 1يوحنا 5 :20 - .

3توما الملقَّب بالتوأم : هذا التلميذ بعد القيامة ,حين لمس أثر المسامير في يدَي ورجلَي يسوع ,ووضع إصبعه في جنبه المطعون بالحربة ,سجد له وقال : ربي وإلهي - يوحنا 20 :28 - .

4بطرس الرسول : قال هذا الرسول الموحَى اليه في شهادته أمام جمهور من اليهود : أَيُّهَا الرِّجَالُ الْإِسْرَائِيلِيُّونَ ا سْمَعُوا هذِهِ الْأَقْوَالَ : يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ,,, هذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّماً بِمَشُورَةِ اللّهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ ,وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ. اَلَّذِي أَقَامَهُ اللّه نَاقِضاً أَوْجَاعَ الْمَوْتِ ,إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِناً أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ,,, فَلْيَعْلَمْ يَقِيناً جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللّهَ جَعَلَ يَسُوعَ هذَا ,ا لَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ ,رَبّاً وَمَسِيحاً - أعمال الرسل 2 :22-24 ,36 - .

5شهادة بولس الرسول : قال هذا الرسول بإلهام الروح القدس : لكنَّنَا نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةٍ بَيْنَ الْكَامِلِينَ ,وَلكِنْ بِحِكْمَةٍ لَيْسَتْ مِنْ هذَا الدَّهْرِ ,وَلَا مِنْ عُظَمَاءِ هذَا الدَّهْرِ ,الَّذِينَ يُبْطَلُونَ. بَلْ نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ اللّهِ فِي سِرٍّ : الْحِكْمَةِ الْمَكْتُومَةِ ,الَّتِي سَبَقَ اللّه فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا ,الَّتِي لَمْ يَعْلَمْهَا أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ هذَا الدَّهْرِ لِأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ - 1 كورنثوس 2 :6-8 - .

فصار يسوع في صورة إنسان حين تجسَّد ,وفي الوقت نفسه كان إلهاً لم يعرفه أبناء الدهر.

ولو أنهم عرفوا أنه رب المجد ,لامتنعوا عن صلبه.

 

وقال بولس أيضاً : شَاكِرِينَ الْآبَ الذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ ,ا لَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ وَنَقَلَنَا إلى مَلَكُوتِ ا بْنِ مَحَبَّتِهِ ,ا لَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ ,بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا ,ا لَّذِي هُوَ صُورَةُ اللّهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ,,, فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ : مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الْأَرْضِ ,مَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى ,سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلَاطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ,وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ - كولوسي 1 :12-17 - .

وقال أيضاً : اُنْظُرُوا أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِالْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِلٍ ,حَسَبَ تَقْلِيدِ النَّاسِ ,حَسَبَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ ,وَلَيْسَ حَسَبَ الْمَسِيحِ. فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللَّاهُوتِ جَسَدِيّاً. وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ ,ا لَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ - كولوسي 2 :8-10 - .

وقال أيضاً : وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ ,الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلهاً مُبَارَكاً إلى الْأَبَدِ, آمِينَ - رومية 9 :5 - .

رابعاً : أسماء وأعمال إلهية

1الأول والآخِر : فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ ,فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي : لَا تَخَفْ ,أَنَا هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ - رؤيا 1 :17 - . مَنْ فَعَلَ وَصَنَعَ دَاعِياً الْأَجْيَالَ مِنَ الْبَدْءِ؟ أَنَا الرَّبُّ الْأَوَّلُ ,وَمَعَ الْآخِرِينَ أَنَا هُوَ - إشعياء 41 :4 - .

2القدوس البار : وَل كِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ ,وَطَلَبْتُمْ أَنْ يُوهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ - أعمال الرسل 3 :14 - .

3الرب : لَا تَخَافُوا. فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ : أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ - لوقا 2 :10 ,11 - .

4رب الكل : الْكَلِمَةُ التِي أَرْسَلَهَا إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ يُبَشِّرُ بِا لسَّلَامِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ رَبُّ الْكُلِّ - أعمال 10 :36 -

5رب الجنود : مَنْ هُوَ هذَا مَلِكُ الْمَجْدِ؟ الرَّبُّ الْقَدِيرُ الْجَبَّارُ ,الرَّبُّ الْجَبَّارُ فِي الْقِتَالِ! هذَا مَلِكُ الْمَجْدِ! رَبُّ الْجُنُودِ هُوَ مَلِكُ الْمَجْدِ - مزمور 24 :8 ,10 - .

6الله : وَأَمَّا عَنْ الا بْنِ : كُرْسِيُّكَ يَا اَللّهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ - عبرانيين 1 :8 - .

7الله معنا : هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ا بْناً ,وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ - الَّذِي تَفْسِيرُهُ : اَللّهُ مَعَنَا - - متى 1 :23 - .

8الله العظيم : مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللّهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ - تيطس 2 :13 - .

9بهاء مجد الله ورسم جوهره : كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الْأَيَّامِ الْأَخِيرَةِ فِي ا بْنِهِا لَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ ,الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ. الذِي ,وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ ,وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ ,وَحَامِلٌ كُلَّ الْأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ - عبرانيين 1 :2 ,3 - .

10عالم بأسرار القلوب : فَشَعَرَ يَسُوعُ بِأَفْكَارِهِمْ ,وَقَالَ لَهُمْ : مَاذَا تُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِكُمْ؟لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ ,لِأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ. وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجاً أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الْإِنْسَانِ ,لِأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الْإِنْسَانِ - لوقا 5 :22 ,يوحنا 2 :24-25 - .

11له سلطان على عناصر الطبيعة : فَقَالَ لَهُمْ : مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي الْإِيمَانِ؟ ثُمَّ قَامَ وَا نْتَهَرَ الرِّيَاحَ وَالْبَحْرَ ,فَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ - متى 8 :26 - .

12له سلطان على الشياطين : وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ قَدَّمُوا إِلَيْهِ مَجَانِينَ كَثِيرِينَ ,فَأَخْرَجَ الْأَرْوَاحَ بِكَلِمَةٍ ,وَجَمِيعَ الْمَرْضَى شَفَاهُمْ - متى 8 :16 - .

13له سلطان على الموت : ثُمَّ تَقَدَّمَ وَلَمَسَ النَّعْشَ ,فَوَقَفَ الْحَامِلُونَ. فَقَالَ : أَيُّهَا الشَّابُّ ,لَكَ أَقُولُ قُمْ . فَجَلَسَ الْمَيْتُ وَا بْتَدَأَ يَتَكَلَّمُ ,فَدَفَعَهُ إلى أُمِّهِ - لوقا 7 :14،15 - .

14عالم بكل شيء : اَلْآنَ نَعْلَمُ أَنَّكَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ ,وَلَسْتَ تَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَكَ أَحَدٌ. لِه ذَا نُؤْمِنُ أَنَّكَ مِنَ اللّهِ خَرَجْتَ - يوحنا 16 :30 - .

15صورة الله : الذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللّهِ ,لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلّ هِ - فيلبي 2 :6 - .

خامساً : وظائف إلهية

توجد سبع وظائف إلهية صريحة مُسندة للرب يسوع المسيح :

1الخَلْق : وَأَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الْأَرْضَ ,وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ - عبرانيين 1 :10 - .

2الحفظ : وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ ,وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ ,وَحَامِلٌ كُلَّ الْأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ ,بَعْدَ مَا صنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراًلِخَطَايَانَا ,جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الْأَعَالِي - عبرانيين 1 :3 - .

3غفران الخطايا : فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ ,قَالَ لِلْمَفْلُوجِ : يَا بُنَيَّ ,مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ . وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ : لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلَّا اللّه وَحْدَهُ؟ فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ ,فَقَالَ لَهُمْ : لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِه ذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيُّمَا أَيْسَرُ : أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ ,أَمْ أَنْ يُقَالَ : قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟ وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لِابْنِ الْإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى الْأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا قَالَ لِلْمَفْلُوجِ : لَكَ أَقُولُ قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إلى بَيْتِكَ - مرقس 2 :5-11 - .

4إقامة الأموات : وَهذِهِ مَشِيئَةُ الْآبِ الذِي أَرْسَلَنِي : بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ.,, لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الْآبُ الذِي أَرْسَلَنِي ,وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ - يوحنا 6 :39،44 - .

5تغيير الأجساد : الذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ ,بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ - فيلبي 3 :21 - .

6حكم الدينونة : أَنَا أُنَاشِدُكَ إِذاً أَمَامَ اللّهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ,الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ ,عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ - 2تيموثاوس 4 :1 - .

7إعطاء الحياة الأبدية : خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي ,وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً ,وَلَنْ تَهْلِكَ إلى الْأَبَدِ ,وَلَا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي - يوحنا 10 :27-28 - .

قال رجل الله ستانلي جونس : إني أعرف أن لا شيء أسْمَى وأجدر بالله وبالإنسان من مُشابهة يسوع المسيح ,لأني أعتقد أن الصورة التي أعلنها المسيح لنا عن الله ترينا أنه إله صالح يمكن الاتكال عليه والثقة به. ليست لدى العالم شكوك عن المسيح ,بل هي عن الله. لأن الناس حين يرون الزلازل تبيد الأبرار والأثمة على السواء ,وحين يرون الأطفال يقاسون ألوان العذاب من أمراض مختلفة ,يتحيَّرون ويتساءلون : أيوجد إله صالح في هذا الكون؟ ولكن الفكر المرتاب يلتفت إلى يسوع المسيح بطمأنينة ويقول : إن كان الله مثل هذا فهو إله حق. ونحن كمسيحيين نقول إن الله كذلك. فهو كالمسيح في صفاته ,ونعتقد أن الله هو يسوع المسيح في كل مكان ,وأن يسوع المسيح هو الله معنا. إنه حياة البشرية .

ثم يمضي جونس فيقول : ولو اجتمع أكبر أصحاب العقول والنفوس بين الناس وشحذوا قرائحهم ليتوصلوا إلى معرفة صفات الإله الذي يودُّون أن تكون له سيادة الكون ,لوجدوا أن صفاته الأدبية والروحية تتخذ صورة له شبيهة بصورة يسوع المسيح. ومما لا شك فيه أن أعظم بشارة أُعلنت للجنس البشري هي القول الموحَى به من الله : عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى : اللّه ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ - 1 تيموثاوس 3 :16 - . وإن أعظم خبر تستطيع إذاعته على العالم المسيحي ,هو أن الله الذي تعرفون عنه شيئاً غير جلي ,ولم تعرفوا حقيقة صفاته ,هو مثل يسوع المسيح. فإن كان الله يعطف على الأطفال كما كان يسوع يعطف عليهم ,ويهتم بالأبرص والمنبوذ والأعمى والمشلول كما كان يسوع المسيح يهتم بهم ,وإن كان قلبه يشبه ذلك القلب الذي انكسر على صليب الجلجثة ,فإني لن أحجم عن أن أقدّم له قلبي بلا تحفُّظ . 

لمزيد من الفائدة والإضطلاع على موضوعات مشابهة، الرجاء زيارة موقع النور.
  • عدد الزيارات: 2210
أضف تعليق