الله

الفصل الرابع: ما الذي يمِّيز الناس؟

وُصف العالَم بأنه "قرية عالمية" ولأنه مسكون بجيران عدوانيين، فقد أصبح مكاناً مُتزايد الخطورة على ساكنيه. ويبدو أن المشاكل التي تقسم الإنسانية تغطي مساحة عريضة من القضايا السياسية والاقتصادية والعائلية وحتى الصناعية، وهي تقسم الناس بطريقة متزايدة ومُقبِضة. إلا أن هناك انقساماً أكثر خطورة في الإنسانية، وهو أخطر من كل انقسام معروف في عالمنا.

والآن دعنا نذكر باختصار الأسباب الواضحة التي تقسم الناس، ثم نركز على السبب الرئيسي:

انقسامات ظاهرة

سياسياً: يواجه السياسيون بعضهم البعض بالخوف وعدم الثقة. وعندما يعرضون وجهات نظر غير مقبولة، يأملون أن تضمن قوتهم العسكرية أمن أُمَّتهم في المستقبل. وفي الوقت نفسه يرفع بعض المواطنين أصواتهم من أجل السلام وعدم التسليح النووي. والذين شاهدوا بعض مظاهرات السلام على شاشات التلفزة يستطيعون أن يروا القائمين بالمظاهرة وهم يحاربون المختلفين معهم في الرأي! وهم يذكّروننا بتحذير الله: "لِأَنَّهُ حِينَمَا يَقُولُونَ: "سَلَامٌ وَأَمَانٌ" حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ هَلَاكٌ بَغْتَةً، كَالْمَخَاضِ لِلْحُبْلَى، فَلَا يَنْجُونَ" (1تسالونيكي 5:3).

اقتصادياً: تمثل الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والمجاعات والزلازل مشاكل متزايدة النمو، خصوصاً في العالم الثالث. وتزيد هذه الكوارث من الفجوة الاقتصادية المؤلمة بين الأمم الغنية والفقيرة. وبالرغم من النوايا الطيبة وتضحيات أناس كثيرين يحاولون مساعدة الفقراء، إلا أنه في أغلب الأحيان يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقراً.

عائلياً: وصل انهيار الزواج والحياة العائلية اليوم إلى نسب وبائية. قال لي صديقي الإفريقي لتسوئيل، والدموع في عينيه: "خرب بيتي". وظننتُ أنه يعني أن كوخه قد احترق. ولكن "الخراب" كان أن زوجته تركته! واليوم "خربت بيوت" كثيرة جداً لأن الأنانية دمرت الحب الحقيقي. ولكن (كما سنرى في فصل قادم) فإن محبة الله متاحة لكل زوجين يريدان أن يحفظا زواجهما في اتحاد دائم.

صناعياً: تعوَّدنا أن نسمع عن الإحباط والتوتر في مكان العمل. في أوائل سنة 1985 انتهت أصعب أزمة صناعية في القرن العشرين في بريطانيا. ومع أن الاضطرابات والمواجهات العنيفة في الشوارع قد انتهت، إلا أن مشاعر الاستياء والمرارة استمرت لتكون جرحاً لم يلتئم بعد في علاقات أصحاب العمل بالعمال. وما أعظم الفرق بين ما جرى في "ويلز" عام 1985 وما جرى هناك بين أصحاب العمل والعمال سنة 1904 في مناجم الفحم أيضاً. وقد روى لي عامل مناجم متقاعد اسمه "جون باري" كان في الحادية والتسعين من عمره ما جرى عام 1904. وكان قد فقد بصره، ولازمه مرضٌ مزمن في الرئتين يسمُّونه "مرض عُمّال المناجم". ولكنه كان يضحك من القلب وهو يحكي لنا ما فعله الله في "ويلز" بواسطة الروح القدس في النهضة الروحية سنتي 1904 و1905. عندئذ تقابل عمال المناجم وأصحاب العمل مع الله الحي، وكنتيجةٍ لذلك اتفقوا معاً بسهولة، وبدون مرارة، في ثقة متبادلة.

تكلم "جون باري" بفرحة متناهية وهو يذكر أيام تلك النهضة الروحية. تذكر أن عشرات الحانات أفلست إذ لم يكن هناك من يطلب الخمور. وذكر أيضاً نزوله مع زملائه إلى المناجم يرتلون بصوت واحد تسابيح الله. وضحك برزانة وهو يقول: "ما زال الناس يأتون ليروني وليسألوا: أين كانت النهضة؟". ويجيب وهو يضع يده على صدره: "أقول لهم: إنها هنا". نعم بدأت في قلبه وقلوب زملائه ورؤسائه، فانتهت مشاكل العمل والعمال! وهذا هو الحل الذي يقدمه الله.

الانقسام الحقيقي

ومع أن ما ذكرته من عوامل يسبِّب الانقسام بين البشر، إلا أن هناك سبباً أكبر من هذه كلها، يشكل خطراً على سلام دول عديدة. إنه إدراكهم الناقص لمن هو الله.

لما أعلن الله ذاته للبشر جاء إعلانه كاملاً، فقبل ولادة المسيح وعد أنه سيرسل نوراً عظيماً يساعد الذين لا يعرفونه حتى يعرفوه، وقال: "اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً" (إشعياء 9:2). ثم أعطى الله التفاصيل عن كيفية معرفة هذا النور إذ قال "لِأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً" (إشعياء 9:6).

فما هو معنى هذا الإعلان؟ ألا يولد الأولاد دائماً؟!.. المعنى هو أن هذا الميلاد مرتبط أيضاً بالوعد "نُعطى ابناً". فقد وُلد لنا ولدٌ على الأرض، فيه أُعطينا ابناً من السماء! وُلد في الأرض طفل إلهي، وبولادته وعطية هذا الابن أرسل الله نوراً إلى أناسٍ كانوا سالكين في الظلمة. ويقدر هذا النور أن يطرد الظلمة والشك اللذين يطمسان عيوننا فلا نرى الله.

ولكي يميّز البشر ميلاد ابن الله الوحيد واختلافه عن كل ميلاد آخر، قال الله إن ميلاده سيتبرهن بعلامة معجزية: "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ "عِمَّانُوئِيلَ" (إشعياء 7:14). وكم هو رائع أن معنى عمانوئيل هو "الله معنا".

وكل ديانة تعلِّم أتباعها محاولة الوصول إلى الله، لكن المسيحية تعلمنا أن الله سبحانه هو الذي نزل إلى الإنسان، في المسيح. وهكذا بنى الله الجسر الذي يربط السماء بالأرض عندما حبلت به العذراء. لقد اتَّضع خالق الكون ودخل نطاق الوقت والمكان، و"إِذَا مَلَاكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ (ليوسف) فِي حُلْمٍ قَائِلاً: "يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لَا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ، لِأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (متى 1:20). وبعدما وُلد يسوع وبلغ الرشد أعلن ألوهيته في حضور متشككين عدوانيين وقال لهم: "قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ" (يوحنا 8:58) وقال أيضاً: "أَنَا وَالْآبُ وَاحِدٌ" (يوحنا 10:30).

كتب رجل الفضاء جيم إروين الذي كان في مركبة الفضاء أبولو 15: أن يسير الله على الأرض أكثر أهمية من أن يسير الإنسان على القمر!. صَدَق إروين! فلا يمكن لإنجاز إنساني مهما بلغ أن يُقارَن بمعجزة التجسُّد التي حققت نبوات أعظم الأنبياء، فوُلد من العذراء ذاك الذي "وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيراً، إِلَهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ السَّلَامِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلَامِ لَا نِهَايَة.." (إشعياء 9:6 و7). في هذا الشخص العجيب اجتمعت القوة والمحبة. فهو يريد العمل الصالح الذي هو خلاص البشر، ويقدر على ذلك لأنه "اللّهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ" (1تيموثاوس 3:16). إنه الحاكم النموذجي الذي نحتاجه لعالم اليوم المنقسم المضطرب. إنه يعرف الحاجة. وهو صادق الهدف، وهو قادر على الإنجاز! لذلك جاء لقبه "رئيس السلام" صاحب المعرفة والقوة ليعطي سلاماً دائماً لهذا العالم. وسيعود يوماً إلى أرضنا ليحكمها، فيغلق كل مصانع السلاح، وينزع فتيل الانفجار من كل قنبلة لم تنفجر، ويعيد كل جندي إلى بيته.

لقد اكتشف الإنسان أنه بدون أمل في السلام، ولكن الأمل يجيئنا من فوق. إن سلاماً وعدلاً ينتظران الجميع عندما يأتي "رئيس السلام" نفسه ماسكاً بصولجان الحكم "فَيَقْضِي بَيْنَ الْأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكاً وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لَا تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفاً وَلَا يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ" (إشعياء 2:4). في هذا اليوم السلمي نفرح "لِأَنَّ الْأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَجْدِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ" (حبقوق 2:14). ولا يمكن أن تكون هناك نهاية للتاريخ غير هذه يرضى بها لنا الإله الأبدي!

ولكن قبل مجيء المسيح ثانية ليرسي هذا الحكم سنرى بوضوح الانقسام العميق بين الناس. وسيتمركز حول: من هو المسيح؟ فمن المهم جداً أن تكون متأكداً: من هو؟ ولماذا أتى؟ وماذا فعل من أجلك عندما كان على أرضنا؟ وسيساعدك على إجابة هذه الأسئلة أن تلاحظ أن سفر التكوين وإنجيل يوحنا متشابهان في مطلعيهما. يقول مطلع التكوين: "في البدء خلق الله السموات والأرض". ويقول مطلع إنجيل يوحنا: "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللّهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللّهَ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ" (يوحنا 1:1-3). فالخالق المدعوّ "إلوهيم" في التكوين مدعوٌّ "الكلمة" في إنجيل يوحنا. إلوهيم هو الكلمة وقد لبس رداء الجسد ليسير بين خلائقه. ولأنه الله استطاع أن يفعل ذلك. "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا.." (يوحنا 1:14). "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ.. كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ. إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلَادَ اللّهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ" (يوحنا 1:1-12).

وأراد تلميذ المسيح فيلبس أن يعرف ماذا يشبه الله، وهو ما أراد موسى أن يعرفه قبل ذلك بقرون، وكما يريد كل واحد أن يعرف، فقال للمسيح: "يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الْآبَ وَكَفَانَا" (يوحنا 14:8) فأجابه: "اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْآبَ" (يوحنا 14:9). وهذه الإجابة المدهشة تجعل المسيح يبدو إما أنه مختل أو مخادع، أو أنه هو الله نفسه. ولكن أحداً لا يقدر أن يتَّهمه بإحدى الصفتين الأوليين. فلا بديل أمامنا إلا أن نوافق أن المسيح هو الله!

قال المسيح: "أَنَا وَالْآبُ وَاحِد" (يوحنا 10:30) ليجد الناس فيه ما يبحثون عنه بخصوص الله. وهنا يبدأ الناس يختلفون من جهة هُويَّته، فالبعض يرفضون فكرة تواضع الله تماماً. اجتذب المسيح البعض، وابتعد عنه البعض الآخر. تبعه البعض، وتآمر غيرهم ليقتلوه. وانقسم السامعون لما سمعوا إعلانه أنه واحد مع الآب، وصاروا بين مؤمن وكافر! ولكنه قال: "مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ" (متى 12:30). ومع ذلك فإن ردّ فعلك الأول بخصوص المسيح لا يعني بالضرورة أنه سيكون نفس ردِّك الدائم.

والآن دعنا نتأمل شخصاً تحوَّل من عدو للمسيح إلى تابع له، هو شاول الطرسوسي الذي كان فقيهاً يهودياً، وله مستقبل ديني وسياسي لامع. وفي أيامه المبكرة كان يكره المسيحيين جداً حتى أنه اضطهدهم ووافق على قتلهم. ولكن حياته تغيَّرت تماماً، فقضى ما تبقَّى منها يخدم المسيح إلهه وسيده، الذي سبق أن اضطهد أتباعه. وعانى الطرسوسي بسرور كبير كل مشقَّة عظيمة بسبب ولائه للمسيح. فما الذي صنع التغيير؟

كان شاول يعرف الترجمة اليونانية للعهد القديم، والتي ترجمها سبعون عالِماً يهودياً في الإسكندرية، ولذلك سُميت بالترجمة "السبعينية". ولأن شاول كان ضليعاً في الفقه الديني، فقد عرف أن الكلمة العبرانية "يهوه" تُرجمت إلى الكلمة اليونانية "كيريوس" بمعنى "رب" أو "سيد".

وبينما كان شاول في طريقه إلى دمشق ليلقي القبض على المسيحيين رأى "نوراً عظيماً" لامعاً جداً حتى أصابه العَمى لفترة مؤقتة. وأدرك أنه ماثلٌ في حضرة الله، فقال لمحدِّثه السماوي: "مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟" (أعمال 9:5) مستخدماً الكلمة اليونانية "كيريوس" المترجمة من "يهوه" العبرية. فأجابه محدّثه: "أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ" (أعمال 9:5). في ذلك اليوم اكتشف شاول أن يهوه ويسوع هما واحد. وقد غيَّرت هذه المعرفة شاول من عدو للمسيح إلى تابع أمين له. من ذلك اليوم كرّس بولس حياته بالتمام للمسيح. ونتيجة لذلك عانى الكثير بسبب إيمانه، إلا أنه قضى بقية حياته ينشر الخبر السار أن الله قد افتقد كوكب الأرض في المسيح. وكتب بولس أربع عشرة رسالة للكنائس مليئة بإيمانه الثابت أن كل الأشياء قد خُلقت بالمسيح وله (كولوسي 1:16).

وهكذا نرى أن يسوع الناصري لم يكن مجرد نبي، ولا هو مجرد ابنٍ لله مثلما يؤمن المورمون وشهود يهوه وآخرون. ولا هو الشخصية التي يحاول "الموفِّقون بين الديانات" أن يختلقوها. لكنه الكلمة الخالق، ويهوه قد ظهر في الجسد. لقد حاول "الهندوس" على سبيل المثال أن يعترفوا به ويضيفوه إلى بقية آلهتهم الأخرى الكثيرة. ولكن من المهم أن نتذكر أنه عندما واجه "يهوه" داجونَ صنمَ الوثنيين طرحه أرضاً (1صموئيل 5:3 و4). وبذات القوة يجب أن يسقُط كلُّ إلهٍ من صُنع البشر أمام المسيح الذي هو الله الابن الأبدي مع الله الآب ومع الروح القدس.

وبمجرد أن نفهم أن المسيح هو الله، لا تبقى لدينا صعوبة في تصديق ولادته العجيبة، ومعجزاته الكثيرة، وموته الفدائي، وقيامته الظافرة، وصعوده العجيب إلى السماء، التي منها ننتظر عودته ثانية إلى أرضنا في قوة ومجد.

ينقسم العالم حول شخص المسيح إلى عائلتين أساسيتين. وقد قال المسيح: "لَوْ كَانَ اللّهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي، لِأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللّهِ وَأَتَيْتُ. لِأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي، بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي. لِمَاذَا لَا تَفْهَمُونَ كَلَامِي؟ لِأَنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي. أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لِأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ" (يوحنا 8:42-44).

من الغريب أنه كما أن هناك إخوة من المؤمنين أبوهم هو الله. هناك إخوة من البشر أبوهم هو الشيطان! لا ينتمي كل إنسانٍ لله. هناك عائلة الله وعائلة إبليس. ولا يوجد إلا هذين البديلين الأبديين المتاحَيْن لك ولي.

مهما كان إيمانك عن الله مُخْلصاً، فيمكن أن تكون مخطئاً، ولو أنك مُخْلص! ولن يقبل الله القول: "لا يهم ما يؤمن الإنسان به ما دام مُخْلصاً في إيمانه" فقد تتجرع سُماً معتقداً بإخلاص أنه دواء، لكنك رغم إخلاصك ستقتل نفسك.

قلنا إن الجنس البشري ينقسم إلى عائلتين، ينتمي كلّ شخصٍ في العالم إلى واحدةٍ منهما. ومن المهم جداً أن تعرف إلى أيّ عائلةٍ منهما تنتمي. وأول خطوة لتصبح عضواً في عائلة الله هي أن تفهم من هو الله، وتتّخذ الموقف الصائب من المسيح.

الاسم "يسوع" يعني "يهوه هو خلاص". هكذا قال الملاك ليوسف: "تَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ، لِأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ" (متى 1:21).

وقفة للتفكير

ما دمت مُخْلصاً، فهل يكون اعتقادك في الله غير ذي أهمية؟

ما هو السبب الرئيسي الذي يُحدث الفرق بين الناس؟ هل هو سياسي أم اقتصادي أم عائلي أم صناعي؟ أو هل هو فرق روحي أبدي؟

ذكر المسيح عائلتين: إلى أي منهما تريد أن تنتمي؟

"معرفة الله الخلاصية تمتد إلى كل موقف، مهما كانت حالة الفساد الأخلاقي" (دكتور أرنولد) 

لمزيد من الفائدة والإضطلاع على موضوعات مشابهة، الرجاء زيارة موقع النور.
  • Hits: 1548
أضف تعليق