التقاليد والطقوس

الكنيسة الحقيقية

مقدمة:

نحن نأتي إلى الاجتماع كي نتعزى في الرب، وكي نفرح في الرب. ولْأَقُلْ لكم بصراحة: إن من يفرح في الرب هو فقط ذاك الذي يعرفُ الربَّ حقاً. هناك أناسٌ كثيرون متدينون في العالم، مسيحيون ومسلمون وبوذيون، ومن كل طوائف الدنيا. نعم هناك تديّن، لكن يجب أن يكون واضحاً لكم اليوم أن التدينَ شيء واختبار الرب شيء آخر.

في جهنم هناك متدينون كثيرون، في جهنم هناك الكثير من رجال الدِّين، بل وحتى قسوس. أتعرفون لماذا؟ لأن الخلاص ليس بالقسوسية. فمن الممكن أن يكون المرء قسيساً وفي الحياة يكون إبليساً. ولذلك، أحبائي، فلا تظُنَّنَ أن كلَّ من يقول عن نفسه أنه مؤمن هو مؤمنٌ حقيقي. المؤمنُ الحقيقيُّ هو الذي اختبرَ الرّبَّ وعرفَ الرّبَّ بحق وحقيقة. هناك اختبارٌ شخصي بينه وبين الرب وعلاقةٌ شخصية بينه وبين الرب. ولذلك فعندما يقول (المؤمن) لله: "أبانا الذي في السموات"، فإنه يخاطبه هكذا لأنه ابنٌ للرب ولأن الله أبوه، وبالتالي يستطيع أن يقول له "أبانا". وعندما يقول "الرب راعيّ" (مز 23) فإنه يقولها لأنه خروفٌ للمسيح. ليس لدى الرّب مِعَز بل لديه خراف. ولكن هناك الكثير من المِعَز في هذه الأيام يريدون أن يحسبوا أنفسَهم على المسيح، ولكنهم ليسوا للرب، وإن كانوا يُصَلُّونَ ويذهبونَ إلى الكنيسة، وغير ذلك. فنحن نأتي إلى الكنيسة كي نتعزّى ونتغذّى ونتلذّذ ونفرح في الرب. أهلُ العالم لهم طريقتُهم الخاصة كي يفرحوا. يذهبون إلى الأماكن الدنيوية. يقولون لك: "أريد أن أفرح. أريد أن أسهر في الكازينو". ولكن الحق أقول لكم: "الحزينُ حزينُ ولو سهر في الكازينو". آمين؟ "الهليلويا والآمين أفضل أنواع الفيتامين".

دعونا نقرأ في الكتاب المقدس. هذه ليست العظة بل مجرد "مقبّلات" للترفيه.  

أحبائي، الموضوع الذي سأتكلم عنه اليوم، بنعمة الرب، هام جداً، وهو ((الكنيسة الحقيقية))، والقراءة مأخوذة من (إنجيل متى 16: 13- 24):

النص الكتابي:

"وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ قَائِلاً: «مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟» فَقَالُوا: «قَوْمٌ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ وَآخَرُونَ إِيلِيَّا وَآخَرُونَ إِرْمِيَا أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ». قَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَال: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ». فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَمْ يُعْلِنْ لَكَ لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضاً: أَنْتَ بُطْرُسُ وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ». حِينَئِذٍ أَوْصَى تَلاَمِيذَهُ أَنْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ.مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيراً مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ. فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَابْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ قَائِلاً: «حَاشَاكَ يَا رَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هَذَا!» فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: «ﭐذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ. أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ». حِينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي".

آمين، ثم آمين.

العظة:

أحبائي، موضوع رسالة اليوم، بنعمة الله، هو "الكنيسة الحقيقية".

طبعاً أنتم تعلمون أن هناك عشرات ومئات الكنائس في هذا العالم. وهناك أناسٌ كثيرون محتارون من جهة هذا الأمر. كثيرٌ من الناس يأتون إلينا، مثلاً، ويطرحون علينا السؤالَ التالي: "أية كنيسة هي الكنيسة الحقيقية؟ هل هي الكنيسة الإنجيلية؟ أم الكنيسة الكاثوليكية؟ أم الأرثوذكسية؟ أم أي كنيسة أخرى؟ نريد أن نعرف الكنيسة الحقيقية". وطبعاً تعرفون أن الإجابات على هذا السؤال كثيرةٌ أيضاً. مثلاً لو ذهبنا إلى رومية لجاء الجواب أن الكنيسة الحقيقيّة هي الكنيسة البطرسيّة، ولو ذهبنا إلى أوربة لسمعنا جواباً آخر أن الكنيسة الحقيقية هي الكنيسة الإنجيلية، ولو ذهبنا إلى مصر لسمعنا جواباً آخر أيضاً بأن الكنيسة الحقيقيّة هي الكنيسة المرقسيّة، وإذا ذهبنا إلى الهند لسمعنا جواباً آخر أن الكنيسة الحقيقيّة هي الكنيسة التوماويّة نسبة إلى توما الرسول، وقيسوا على ذلك. لكن نريد بنعمة الرب أن نعرف ماهي الكنيسة الحقيقيّة. نريد أن نفهم ما يقوله الله لا ما يقوله الناس. إن كان ما يقوله الناس يتّفق مع كلمة الله فهذا حسن ومقبول. ولكن إِنْ كان كلامُ البشر لا يتفق مع كلام رب البشر فنحن نريد أن نفهم ونتعلّم وأن نسمع ما يقوله الله لا ما يقوله الناس.

ماهي الكنيسة الحقيقيّة:

قال الرب يسوع المسيح لبطرس "على هذه الصخرة أبني كنيستي". كنيستي، باللغة الإنكليزية (my church). المسيح يقول "كنيستي" يعني أن الكنيسة الحقيقيّة تكون كنيسة المسيح. إنَّ كلّْ الأسماء المتداولة بين الناس اليوم أحبائي ليست مأخوذة من كلمة الله. الكنيسة الكتابيّة، الكنيسة المسيحيّة الحقيقيّة هي كنيسة المسيح. هذه الكنيسة الحقيقيّة. المسيح لم يقل "كنيسة بطرس" ولا "كنيسة بولس" ولا "كنيسة أبولُّس" ولا "كنيسة استفانوس" ولا "كنيسة مرقس" ولا كنيسة من الكنائس المتداولة أسماؤها في عالمنا الحاضر. هذه الأسماء التي نسمعها هي من صُنع البشر، ولا أقول إنه من الخطأ إطلاق بعض الأسماء على الكنائس. ولكن إن كنا نظن أن الكنيسة الحقيقيّة هي كنيسة منسوبة إلى شخصٍ ما، مهما كان هذا الشخص، فنحن على خطأ فادح وفاضح. الكنيسة المسيحيّة الحقيقيّة، الكنيسة الكتابيّة، هي "كنيسة يسوع المسيح فقط". البارحة قلتُ لكم هناك ثلاثة أمراض للقلب - ليمرضنا الرب بها: القلب الكسير، والقلب الكبير، والقلب الحرير، أي الذي به حرارة الذي به نار. وبإذن الرب نكونُ كلُّنا على نار لأجل الرب. الرب يرحمنا. فالمسيح قال "أبني كنيستي". والآن سنرى ما قال الرب عن هذه الكنيسة، ونرجع دائماً إلى النبع حتى نعرف كل شيء على حقيقته، نرجع إلى النبع وليس إلى ما يقوله الناس، لأنَّ كلَّ واحدٍ يغني على طريقته الخاصة. لقد ضجرنا من كلام الناس. والناس احتاروا وحيّروا غيرهم. ولكن سنرى ما يقول الله. نريد أن نسمع جميع ما يقوله الله. أنا لم آتِ أحبائي إلى بوسطن حتى أقول لكم ما أفكر به أنا. ولو كنتُ قادماً لهذا الغرض، صدّقوني لما أتيت. ولا جئتُ لأقول لكم ماذا يفكر القسيس حنا، ولا  ما يفكر أي إنسان. ما يهمني هو كلام الرب. وكلام الرب هو رب الكلام. تريد الشيء الصحيح، خذه من مصدره، من النبع. وهنا النبع كلمة الله. هذه هي المرجع الأول والأخير لكل المعتقدات الصحيحة وللحياة المسيحيّة السليمة. كلُّ شيء خارج هذا الكتاب بالنسبة إلى علاقتنا مع الله ليس له قيمة. ولكن بالنسبة لعلاقتنا مع الله هنا المرجع. كل شخص يأتي بأشياء من خارج الكتاب سوف يقع في الخطأ بطريقة أو بأخرى. عندما نقول أن الكنيسة الحقيقيّة هي كنيسة المسيح هذا يعني حسب كلام المسيح أن الكنيسة الحقيقيّة هي :

1- الكنيسة المتينة البناء.

2- الكنيسة المنتصرة على الأعداء.

3- الكنيسة التي تقبلُ إعلاناتِ العلاء.

4- الكنيسة التي تفتحُ وتغلقُ ملكوت السماء.

5- الكنيسة التي أفرادها سعداء ولو كانو ضعفاء.

6- الكنيسة التي لا تهمُّها الشُّهرة والأسماء.

7- الكنيسة التي محورها الصليب والفداء.

آمين ثم آمين. سوف نرجع إلى النقطة الأولى.

1- الكنيسة الحقيقيّة هي الكنيسة المتينة البناء:

حتى يكون البناء متيناً له شرطين أساسيين. فيجب أن يكون الأساس متيناً: هذا شيء مهم جداً لأنه إنْ لم يكن الأساس متيناً، البناء لن يكون متيناً. تذكرون ما قاله يسوع في موعظته على الجبل: "من يسمعُ كلامي ولا يعملُ به أشبِّههُ برجلٍ جاهلٍ بنى بيته على الرمل". يعني لا يوجد أساس. لكن "من يسمعُ كلامي ويعملُ به أشبِّههُ برجلٍ بنى بيته على الصّخر". ولما جاءت الِمحن أي حدثت الأعاصير والعواصف وكانت الأعاصير والعواصف محكاً لهذا البيت والبيت الآخر، عندئذ ظهر كل بيت على حقيقته؛ الذي كان مبنياً على الرمل، يقول الكتاب، سقط وكان سقوطُه عظيماً، لكن الذي كان مبنياً على الصخر لم يسقطْ. لماذا؟! لأنه كان مؤسَّساً على الصخر. دعوني أقول لكم أحبائي من البداية، كنيسة يسوع لها أساس متين لماذا؟ أولاً لأن الأنبياء تنبأوا عن المسيح وعن المسيحيّة وعن الإنجيل وعن الكنيسة قبل مجيء المسيح بمئات وآلاف السنين، الله نفسه تكلّم عن المسيح قبل مجيء المسيح بآلاف السنين. تتذكرون عندما قال للحيّة أن "نسلَ المرأة يسحقُ رأسك". من هو نسل المرأة؟ "المسيح". وعندما نتكلم عن كنيسة المسيح عمّن نتكلم؟ نتكلم عن المسيح بالذَّات، لأن الكنيسة لا قيمة لها بدون يسوع المسيح. يسوع المسيح هو أساس الكنيسة. البعض يعتقد أن أساس الكنيسة هو واحد من الرسل، لماذا؟ لأنهم لا يفهمون كلمة الرب ولا يريدون أن يفهموا كلمة الرب. لماذا؟ لأنهم يفهمونها بسطحية. "أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي". فإذن بطرس هو الصخرة. هكذا يفهمونها. ولكن هذا كلام خاطئ. العهد الجديد كُتِبَ باللغة اليونانيّة، وإذا رجعنا للغة اليونانيّة، المسيح قال لبطرس: "أنت بترس وعلى هذه البترا أبني كنيستي" ولم يقل له: "وعلى هذا البترس أبني كنيستي"، على نفس الاسم. لا، لأن "بترس" يعني "صخرة صغيرة"، "حجر صغير". لكن "البترا"، وأنتم تعرفون مدينة البتراء في الأردن المبنية في الصخور والمنقوشة في الصخور، "البترا" يعني صخر كبير جداً، كما قال شعراؤنا منذ زمن: "كجلمود صخرٍ حطّه السيلُ من علِ". فبترا يعني صخر كبير، لكن بترس يعني حجر صغير. قال له الرب: أنت يا بطرس اسمٌ على مسمّى. أنت اسمُك حجرٌ صغيرٌ، ولكنَّ الاعتراف الذي اعترفتَه، أنيِّ أنا المسيح ابن الله الحي، على هذا الأساس سوف تُبنى الكنيسة. في البداية سأَلَهُم المسيح: من يقول الناس أني أنا؟ فقالو له: "يقولون يوحنا المعمدان أو إرميا أو واحد من الأنبياء". ولكن عندما قال بطرس: "أنت المسيح ابن الله الحي"، أحبَّ المسيحُ أن يريهم ويفهمهم، عندما قال على هذه الصخرة أبني كنيستي، أنه سيبني كنيسته على أساس البنوة وليس على أساس النبوّة كأنه واحد من الأنبياء. المسيح هو ابن الله الحي. وليس هناك صخر آخر تُبنى عليه الكنيسة. وبولس يوضِّح هذا الكلام. والعهد القديم يوضّحها مراراً وتكراراً. يقول: "ليس صخرة مثل إلهنا لا يوجد صخر مثل الرب". وبولس، ماذا قال؟ قال: "ليس أساسٌ آخر قد وُضِع غير يسوع المسيح". لا يوجد أساس ثانٍ إلا يسوع المسيح. وعندما تكلّم بولس في (كورنثوس الأولى الإصحاح 10) تكلّم عن الصخرة التي شرب منها بنو إسرائيل في البريّة، وفسَّرها بولس في العهد الجديد وقال: الصخرة التي تابعَتْهم كانت "المسيح". ماذا تريد أوضح من ذلك؟ تصوّروا أحبائي أن المسيح بنى الكنيسة على بطرس! وطبعاً لو قال الكتاب أن بطرس هو أساس الكنيسة لما كان أحدٌ من ليناقش أو يجادل في الأمر. ولكن سأخبركم لماذا لا بطرس ولا غيره ولا أحد من البشر أو من الرسل والأنبياء هو أساس الكنيسة. ذلك لأن بطرسَ إنسانٌ، يا أحبائي. حتى ولو كان رسول المسيح. فكإنسانٍ هو معرّض للتجارب. ولاحظتم مما قرأتُه عليكم من إنجيل متى 16 أنه لما ابتدأ المسيح يتكلّم عن موته وقيامته، أخذه بطرس لوحده. وماذا ابتدأ بفعل؟ ماذا قال له؟ لقد ابتدأ بطرس ينتهره (ينتهر المسيح). أتعرفون ما يعني "ينتهره"؟ يعني أن بطرس قام بتوبيخ المسيح. تصوّروا مَنْ يوبخُ من! بطرسُ يوبخُ الربَّ! ويقول له: "حاشا لك يا رب أن يكون لك هذا". يعني "نحن لا نقبل هذا.... ماذا يعني أن تموت وتقوم من بين الأموات؟!". ماذا قال له المسيح؟ قال له: "اذهب عني يا شيطان". لماذا قال المسيح ذلك لبطرس؟ لأن الشيطان كان يلعب ببطرس. فتصوّروا لو كان المسيح بانياً كنيسته على بطرس، وبطرس يتلاعب فيه الشيطان، ماذا سيحدث لكنيسة المسيح عندما يتلاعب الشيطان بأساسها؟ البناء الذي أساسه ليس متيناً سيتداعى عاجلاً أم آجلاً. نشكر الرب، أحبائي، أن أساس الكنيسة المسيحيّة هو يسوع المسيح لا غير. ولأجل ذلك قال المسيح: "أبواب الجحيم". يعني الشياطين، يعني الشياطين كلّهم، لأن شيطاناً واحد هزّ بطرس. تخيلوا أن أبواب الجحيم جاءت إلى أخينا بطرس! قال له: "أبواب الجحيم لن تقوى عليها". لماذا؟ لأن المسيح هو الأساس. لكن المسيح ليس فقط الأساس. هناك شيء مهم جداً في البناء المسيحي، يسوع هو البنَّاء. قال: "على هذه الصخرة أبني كنيستي، (I build my church)". "أنا البنّاء، ليس رجال الدين، وليس القسوس". أنا قسيس، ولكني لست البنّاء. أنا، كما قال بولس الرسول، نحن عاملون مع الله. أنا أعمل مع الرب. لكن القوة من الرب. والمعونة من الرب. والنعمة من الرب ليست مني. أنا أخدم الرب بكل أمانة وإخلاص. وأبني بقوة الرب، لأن الرب يستخدم كل أولاده وخدامه. ونبني على نفس الأساس، الذي هو يسوع المسيح. ولا نقدر أحبائي أن نزيد أي شيء من عندنا أو ننقص أي شيء. يسوع هو الأساس، ويسوع هو الرأس، ويسوع هو البنّاء الذي يبني كنيسته. ونشكر الرب أنه بنّاءٌ حكيمٌ وليس بنّاءً جاهلاً. هو بنّاءٌ حكيمٌ يبني كنيسته على الأصول، حجراً فوق حجر، يأخذنا من مقالع العالم، حجارة نكون، حجارة مهملة ليس لنا أي قيمة. لو ذهبتم إلى لبنان ترون هياكل رومانية كثيرة، وحجارة كثيرة. لا أحد يكترث بها. لكن من هذه المقالع، اقتلَعوا الأحجارَ ونحتوها وصيّروها من أجمل ما يكون. وبنوا من هذه الأحجار هياكلهم العظيمة التي مازال بعضُها قائماً حتى اليوم. أحبائي، الربُّ يأخذنا من مقالع العالم، وينحتنا بطريقته الخاصة، وكحجارة حيّة يبنينا في هيكل الرب، بيتاً روحيّاً، كهنوتاً مقدّساً. نحن ملوك وكهنة، كما يقول الكتاب. أولاد الرب ملوك وكهنة. يسألنا الناس: هل هناك كهنة في العهد الجديد؟ طبعاً هناك كهنة في العهد الجديد. ولكن ليس على نمط كهنوت العهد القديم. الكتاب يقول كل المؤمنين والمؤمنات في العهد الجديد هم ملوك وكهنة. وكهنة لأي غرض؟ لكي يقدموا الذبائح. لكن الذبائح ليست ذبائح حيوانيّة، كالتي كان يقدمها الكهنة اليهود في العهد القديم. نحن نقدّم ذبائح روحيّة، حتى يتمجّد الرب بهذه الذبائح، ويشتم منها رائحة الرضى والسرور. كنيسة المسيح هي الكنيسة المتينة البناء. هل أنت عضو في هذه الكنيسة؟ لا أقصد هذه الكنيسة بالذات، بل كنيسة المسيح؟ هل أنت عضو في جسد المسيح؟ وطبعاً عندما أتكلّم عن الكنيسة، أنا لا أتكلّم عن البناء. أنا ليس همي البناء. المؤمنون في القرون الأولى لم يكن لديهم لا كنائس ولا كاتدرائيّات. كانوا يجتمعون في البيوت. هنا بولس يكتب إلى فليمون يقول له: "سلّم على القديسين والكنيسة التي في بيتك". من هذه الكنيسة التي في بيت فيلمون؟ جماعة المؤمنين بالمسيح هم الكنيسة. كلمة "كنيسة" تعني "جماعة"، "جماعة منفصلة"، "جماعة مدعوّة" من العالم لكي تكون خاصة للرب. هذه هي الكنيسة الحقيقيّة. لقد  أصبح الناس يعتقدون اليوم، حيث لا يوجد تعليم صحيح، أصبحوا يعتقدون أن الكنيسة هي البناء. يقولون هذه كنيسة جميلة، وهذه كاتدرائيّة رائعة. لكن إن تدخل إلى هذه الكنائس، ماذا ترى؟ ترى أن الكنائس لم تعد كنائس. أصبحت الكنائس للبازار (bazaar)[1] وللبنغو (bingo)[2] وللبول (ball)[3]، هذه الثلاثة تبدأ بحرف الباء (B)، أنا أسميه (الباءات الثلاث=3 Bs)/ (the three bees= النحلات الثلاث). وتعلمون أن النحلة (bee) تلسع. أصبحت الكنائس للبنغو و"البنغو" يعني "قمار". وصاروا يعملون بازارات في الكنائس. أصبحت الكنائس أماكن للبيع والتجارة. وأنا لا أتكلم من عندي. دعوني أتكلم من كلمة الله. المسيح دخل إلى الهيكل في أيام تجسده، ووجدهم قد أقاموا بازاراً في الهيكل: هذا يبيع بقراً، وهذا يبيع غنماً، وهذا يبيع حماماً، وذاك صرّافٌ. وحسب الظاهر، كلّهم لأغراض بريئة. يعني لو سألنا الصيارفة: لماذا تفعلون ذلك، لقالوا: إننا نفعل هذا حتى نسهّل على العابرين، حتى يستطيعوا أن يدفعوا ضريبة الهيكل بالعملة المطلوبة. ولو سألنا هؤلاء: وأنتم لماذا تبيعون غنماً وبقراً وحماماً، لقالوا أيضاً: حتى نسهّل على العابدين أن يقدموا للرب وأن يذبحوا للرب. لماذا يأتون بالذبائح من مكان بعيد؟ نحن نسهّل عليهم. نحن هدفنا عبادة الرب.، صدقوني أحبائي، هناك أشياء كثيرة تُعمل تحت اسم الرب، ولأجل عبادة الرب، طبعاً حسب الظاهر، لكن الغاية الأساسيّة هي لعبادة "الضّب"، يعني تجميع المال. فهناك فرق بين الرب وبين "الضّب". إذاً بينغو وبازار ورقص. هناك كنائس تعمل حفلات رقص. أخبرني شخص أنه ذهب إلى الكنيسة هو وعائلته. فأخذوا الأولاد، واعتقد أنهم أخذوهم إلى مدارس الأحد ليعلموهم أشياء. بعد قليل ذهب لرؤيتهم وإذ هم يعلمونهم الرقص. في الأعلى صلاة وفي الأسفل رقص. أحبائي، هل هذه كنيسة المسيح؟ هل أتى المسيح من السماء ليبني كنائس من هذا الصنف؟ أحبائي هذا شيء يحزن القلب، ولو أتى المسيح إلى إحدى هذه الكنائس لقال: بيتي بيت الصلاة يدعى، وأنتم جعلتموه مغارة "قسوس". نعم! ليرحمنا الرب. إذاً الكنيسة الحقيقيّة هي الكنيسة المتينة البناء، مقتنعين بالكلام الذي يقوله الكتاب. هذا ليس كلامي أحبائي.

2- الكنيسة الحقيقيّة هي الكنيسة المنتصرة على الأعداء:

قال المسيح: "وأبواب الجحيم لن تقوى عليها". لا يوجد شك أن كثيرين قالوا هذه العبارة أو سمعوها. ولكن ماذا تعني "أبواب الجحيم"؟ سوف أقول لكم ماذا تعني أبواب الجحيم، حسب تعليم الكتاب. أنتم تعلمون أنه قديماً كانت المدن تُبنى عليها أسوارٌ، وفي الأسوار كان هناك أبواب. والأبواب كانت تُغلق مساءً عند غروب الشمس وتفتح صباحاً عند شروق الشمس، لكي يحافظوا على المدينة من اللصوص والمجرمين من أن يتسلّلوا داخلها ليلاً ويعيثوا بالأرض فساداً. وعند أبواب المدينة ماذا كان يحدث؟ أبواب المدينة كان لها أهميّة كبيرة، ليس لكي يدخل الناس ويخرجوا فقط، لكن كان لها أهميّة أكبر من ذلك. إذ عند أبواب المدينة كانت تتم التجارة، بسبب الداخلين والخارجين. من يريد البيع، من يريد الشراء، عند أبواب المدينة تجدهم. القضاة في تلك الأيّام، أين كانوا يجلسون؟ كانوا يجلسون عند أبواب المدينة. وجهاء البلد أين كانوا يجلسون؟ عند أبواب المدينة. يعني الحركة الاقتصاديّة، "البورصة"، عند أبواب المدينة. لكن لا يسألني أحد عن البورصة لأني لا أفهم شيئاً فيها. والحمد لله أن كل شيء يخص المال لا أفهم فيه شيئاً. والرب شاهدٌ لي. وأشكر الرب أنه، من اليوم الذي دعاني فيه قلت له: لا أريد أن أتعرّف على شيء يُدعى مادّة مطلقاً. إما أن تدعني خادماً مخلصاً، أو من البداية لا أريدها. ونشكر الرب. ولكن طبعاً أنتم تعرفون البورصة، الأسهم. إذاً أحبائي كان باب المدينة للتجارة والاقتصاد والمحاكم ووجهاء البلد. فماذا يعني عندما يقول "أبواب الجحيم لن تقوى عليها"؟ عند أبواب الجحيم يوجد وجهاء جهنّم، يعني أكبر أبالسة وأكبر شياطين وأقوى قوّات الجحيم. وهذا يعني أنه لو اجتمعت كل الأبالسة وأشهرهم أو أبرزهم، وهجموا على الكنيسة، فإن أبواب الجحيم لن تقوى عليها. جميلةٌ كنيسةُ الرب طبعاً. هؤلاء الذين ترونهم، رجال السياسة، يرفعون علامة النصر، وثاني يوم يخجلون وينكسرون ويريدون المصالحة.  يعني جماعة "معتّرين" (تعساء). إن كان يوجد أحد له الحق أن يرفع علامة النصرة، فهي كنيسة المسيح، لأنه في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبّنا. حسب الظاهر في هذه الأيام، يقول الناس أن الشيطان هو المنتصر. لماذا؟ لأن أكثريّة الناس مع الشيطان. لكن دعوني أقول لكم: حسب الظاهر، الشيطان هو المنتصر. لكن يوماً ما ستعرفون من هو المنتصر الحقيقي. عندما مات المسيح على الصليب، فرح الشيطان وسرّ جداً. في يوم الجمعة العظيمة كان الشيطان سعيداً ومسروراً. لما اعتقد أنه انتصر يوم السبت أيضاً كان مسروراً. لكن يوم الأحد صباحاً أشرقت شمس البر قبل شمس الطبيعة. في ذلك اليوم وحده أشرقت شمسان في كل أيام التاريخ. هناك شمس واحدة تشرق. لكن في يوم القيامة شمسان: شمس البر، يسوع المسيح، وشمس الطبيعة. حسب الظاهر، الجمعة والسبت كان الشيطان مسروراً ظاناً أنه هو المنتصر. لكن ليس مهماً أول يوم وثاني يوم. المهم هو اليوم الثالث. المهم هو عندما يعود يسوع في المرة الثانية، إذ سترون من هو المنتصر. كنيسة المسيح هي كنيسة منتصرة. أحبائي، كنيسة المسيح هي كنيسة زاحفة. فعندما يقول الكتاب "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" هناك بعض الترجمات تقول أبواب الجحيم لن تقف في وجهها. لماذا؟ لأن كنيسة المسيح تزحف من نصر إلى نصر، ولا تستطيع أية قوة أن تقف في وجهها. لماذا؟ لأن المسيح هو أساسها، والمسيح رأسها، والمسيح هو فاديها ومخلّصها. كنيسة المسيح هي كنيسة منتصرة على الأعداء. لا تعتقدوا أن المؤمنين، لأنهم قلائل في العالم، أنهم أصبحوا نكرة، وليس لهم أي قيمة. لا. لا، في نظر الكتاب. ماذا يقول عن المؤمنين ورجال الإيمان؟ يقول: "هؤلاء لم يكن العالم مستحقاً لهم". لماذا؟ يعني "يا خسارة المؤمنين في هكذا عالم". العالم يعتقدون أن المؤمنين هم علّة العلل. لكن صدقوني، لولا المؤمنين وصلوات المؤمنين كان الله استغنى عن العالم منذ زمن. ماذا يريد بهذا العالم! عالم شرير! مثلما استغنى عن العالم القديم بالطوفان، الله سيستغني عن العام القادم عندما يأتي الرب يسوع المسيح كما يقول بولس الرسول: وستحترق الأرض والمصنوعات التي فيها، وبحسب وعده ننتظر سماوات جديدة وأرضاً جديدة يسكن فيها البر والأبرار، يعني أن الله سيخلق عالماً جديداً من أجل أولاده المؤمنين، وإنشاء الله تكونون جميعاً منهم. إذاً الكنيسة الحقيقيّة هي الكنيسة المتينة البناء والمنتصرة على الأعداء.

3- الكنيسة الحقيقيّة هي الكنيسة التي تقبل إعلانات العلاء:

تذكرون عندما قال بطرس للمسيح: أنت هو المسيح ابن الله الحي، ماذا قال له المسيح؟ قال له: طوبى لك يا سمعان ابن يونا. إن لحماً ودماً (يعني البشر) لم يعلن لك، بل أبي الذي في السماوات. هذا يعني أن هذه الحقيقة التي أنت اعترفت بها ليس البشر من أعلنوها لك لكن أبي السماوي هو الذي أعلنها لك. وعلى ضوء تعليم الكتاب، لا أحد يصبح مسيحياً حقيقياً إلا بأن يقبل إعلان الله عن ابنه يسوع المسيح. يعني هذا أن الله يريد أن يعلن لك ذاته. يوجد البعض الذين يعتقدون بأنهم، وإذ تربوا تربية دينيّة، قد أصبحوا مؤمنين حقيقيين. ولكن لا. صحيحٌ أن التربية الدينيّة تمهّد وتحضّر وتهيئ وتساعد، لكن التربية الدينيّة وحدها لا تكفي على الإطلاق. أهم شيء في الموضوع هو أن يعلن الرب ذاتَه لك. أي عندما يكشف بصرك وبصيرتك ويفتح قلبك ويعلن لك ذاته تصبح قادراً على أن ترى الرب بطريقة جديدة لم تكن تراه فيها من قبل. لذلك كل الذين يتجددون يقولون: ماذا حدث لنا؟ لماذا لم نكن نفكر هكذا في الماضي؟ ولم نكن نفهم هذه الحقائق؟ لكن الآن أصبحنا نفهم. طبعاً الآن سوف تفهم، ليس لأنك شاطر وأكثر فهماً من غيرك، لا، بل لأن الرب أعلن لك هذا، لقد كشف لك الإعلان، وأنت قبلتَ الإعلان بالإيمان. قال له: إن لحماً ودماً لم يعلن لك، ليس البشر. حاذرْ أن تعتقد أن ذلك كان بشطارتك أو بشطارة غيرك يا بطرس، بل أبي، أبي الذي في السماوات. وتذكروا ما قال يوحنا الحبيب. لقد قال: إن ابن الله، يعني يسوع المسيح، قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق. إن لم يعطنا الربُّ البصيرةَ نبقى، كل حياتنا، لا نعرف الحق. لو كان والدك قسيساً، وعائلتك كلّها قُسُساً، لن تذهب إلى السماء. وحتى القسس لا يذهبون السماء بدون هذا الإعلان. دعوني أخبركم: إن القسيس لا يذهب إلى السماء لأنه قسيس، لا. إن الله لديه طريقة واحدة للخلاص. الله واحد، وابنه واحد، والكتاب المقدس واحد، وكنيسته واحدة، ومعموديته واحدة، وكل شيء يخص ربنا واحد. هناك طريقة واحدة لكل الناس. لا أحد يذهب إلى السماء إلا بواسطة رب السماء. لا أحد يخلّص إلا المخلّص، الذي اسمه يسوع المسيح. بولس الرسول اختبر هذا الاختبار. يقول في غلاطية: لما سرّ الله أن يعلن ابنه فيّ، يعني عندما شاء الله أن يعلن ابنه فيّ، أي في قلبي، أعلن لي ابنَه. بولس كما تعرفون كان مضطهداً للكنيسة، كان يسطو على الكنيسة، أي كان مثل الذئب المفترس على المؤمنين، يأخذهم للسجون، يأخذهم للقتل والتعذيب. بولس الرسول- وطبعاً كان اسمه شاول الطرسوسي- كان يعتقد أنه سيمحو المسيحيّة عن بكرة أبيها. لن يدَع أيَّ مسيحي. وذهب وجاء برسائل توصية من أورشليم حتى يكون مدعوماً من الزعامات العليا. وذهب بولس بكل ثقة، وهو على طريق دمشق، وهو يقول مساكين هؤلاء المسيحيين ومسكين المسيح ومسيحيّته. لكنه فعل كما فعل نبوخذ نصّر في العهد القديم. عندما طرح الفتيان الثلاثة في أتون النار، طرح الأول والثاني والثالث، لكنه نسي الرقم 4 الذي هو طبعاً الرقم واحد. لقد نسي الرب ابن الله الذي كان يتمشّى في وسطهم في النار. بولس الرسول حسب حساب كل شيء إلا حساب يسوع الناصري. ويسوع الذي لم يحسبْ له حساباً هو نفسه الذي ظهر له على طريق دمشق، وقال له: صعب عليك أن ترفس مناخس. أنت لا تستطيع أن تقاوم الرب. هناك أناس كثر في هذه الأيام يقاومون الرب، "واضعين رأسهم برأس الرب" (معاندين الرب). لكن دعوني أخبركم: الذي يقاوم الرب هو كمن يناطح الصخرة؛ رأسه سيتحطم والصخرة تبقى ثابتة كما هي. صعبٌ عليك أن ترفس مناخس. في ذلك اليوم، عندما تكلم الرب مع بولس، أعلن ابنه فيه؛ الله أعلن له عن ابنه يسوع المسيح. وفي ذلك الوقت، بولس، القادم مثل عنترة، ارتمى على الأرض، وقال له: يا رب ماذا تريد أن أفعل؟ في البداية كان قد قال له: من أنت؟ قال له: أنا يسوع الذي أنت تضطهده؟ كيف يا رب، أنا أضطهد المؤمنين وليس أنت. ولكن يسوع يقول: من يمسّكم يمس حدقة عيني. يسوع يعتبر أننا نحن وإياه واحدٌ. لهذا السبب لم يقل له: أنت تضطهد المؤمنين. لا، بل قال له: أنا يسوع الناصري الذي أنت تضطهده.، وعندما علِمَ بولس أنه ذلك هو الشخص الذي لم يحسب له حساباً، الذي كان ناسيه، قال له: يا رب، ماذا تريد أن أفعل؟ قال له: أكمل طريقك، وهناك يقال لك ماذا ينبغي أن تفعل. هل قبلتَ إعلان الله؟ أنتم تعلمون، عندما كان يسوع على الصليب، كان هناك لصان على جانبيه؛ الاثنان كانا لصين ومجرمين ومحكوماً عليهما بالإعدام. لكن واحداً منهما قَبِلَ الإعلانَ بالإيمان وذهب إلى السماء، والثاني رفض الإعلانَ وذهب إلى جهنم. يعني أحدهما ذهب إلى السماء والثاني وصل إلى جهنم. لماذا؟ لأن أحدهما قبل الإعلان والثاني رفض. طبعاً اللص الذي قال ليسوع: اقبلني يا رب متى أتيت في ملكوتك، لم يأتِ بالإعلان من ذاته- فهو لص ومجرم كل أيام حياته- لكنه قَبِلَ الإعلانَ لأن الله أعطاه بصيرة لمعرفة الحق، فصرخ على الصليب قائلاً ليسوع: اذكرني يا رب متى أتيت في ملكوتك. نشكر الله لأن يسوع ذاكرته جيّدة. عندما نقول: اذكرني يا رب، سوف يذكرنا. هو لا ينسانا. نحن ننساه. الناس ينسون الرب، لكن الرب لا ينسانا.

4- الكنيسة الحقيقيّة هي الكنيسة التي تفتح وتغلق ملكوت السماء:قال له:

"وأعطيك مفاتيح ملكوت السماء". قبل أن أفسّر هذه النقطة، أحبّ أن أقول لكم: أتمنى أن كل شخص فينا نحن الموجودين، وخاصة الذين لم يقبلوا الإعلان السماوي حتى الآن، أن يقول له: يا رب اكشفْ لي عن شخصك. أعلنْ لي ذاتَك، واكشف لي ذاتي، حتى أرى نفسي على حقيقتها، كما تراها أنت، لا كما يراها الناس، ولا كما أراها أنا. أنا أريد أن أراها كما تراها أنت. هكذا أحبائي يتجددُ الإنسانُ، عندما يرى نفسَه كما يراها الرب، عندما يرى الخطيّة على حقيقتها، عندما يراها ببشاعتها وشناعتها وبفظاعتها، عندها ينكسر أمام الرب، ويقول له: يا رب ارحمني أنا الخاطي. عندما قال الرب لبطرس: أعطيك مفاتيح ملكوت السماء، يتخيل البعض أنه أعطاه بضعة مفاتيح. عندما يتصورون بطرس مع الرب في تلك اللحظة يرونه وكأنه قد علّق المفاتيحبحزامه. لكن ليست هذه هي المفاتيح التي تكلّم عنها الرب. لقد قال له: أعطيك مفاتيح ملكوت السماء أو ملكوت السماوات- وملكوت تعني مملكة. قال له: أعطيك مفاتيح مملكة السماء، فكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء، وكل ما تربطونه يكون مربوطاً في السماء.، ماذا اعتقد الناس؟ اعتقدوا أن رجال الدِّين، من بطرس إلى كل رجال الدين، يستطيعون أن يقولوا للشخص: أنا أحلّك أو أنا أربطك. رجال الدين يعطونه الحل أو لا يعطونه ذلك، حسب اختيارهم. لكن ليس هذا ما تكلّم عنه المسيح. أولاً هذا السلطان في الحل والربط ليس حكراً على بطرس. فرغم أن الرب كان يكلم بطرس، لكن الكلام كان لكل التلاميذ، لأن المسيح عندما سأل السؤال، سأله لكل التلاميذ، وليس بطرس فقط. لقد سألهم: من يقول الناس أني هو؟ واحدٌ من التلاميذ، واسمه بطرس، أجاب. فالمسيح عندما رد هكذا على بطرس، قال هذا لأنه هو من أجاب. لكن السؤال في الأصل موجه للتلاميذ. ثم أن العهد الجديد أوضح وشرح أن سلطان الحل والربط ليس معطى لأي فرد مهماً كان هذا الفرد، بل هو معطى للكنيسة. في إنجيل متى الإصحاح 18 ترون أن سلطان الحل والربط معطى للكنيسة وليس للفرد أبداً. لهذا السبب قال: إن أخطأ إليك أخوك اذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما، فإن سمع منك تكون قد ربحت أخاك، وإن لم يسمع منك فقل لاثنين من الكنيسة حتى يكونا شهوداً عليه، وإن لم يسمع منهما عندها تقول للكنيسة، وإن لم يسمع للكنيسة يكون عندك كالوثني والعشار. كل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء، وكل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء. والسؤال هو: لماذا تكلّم يسوع بلغة الحل والربط؟ وهذا أمر بسيط لمن يريد فهم كلمة الله. أنتم تعلمون أن الكتاب المقدس يعرّف الخطيّة بأنها مثل القيد، مثل سلسلة الحديد، مثل الحبل. يقول الكتاب: الشرير يعلق بعمل يديه، الشرير بحبال خطيّته يمسك. هذه آيات من الكتاب: الشرير بحبال خطيّته يمسك. ترون هؤلاء المجرمين، أول ما تفعله الشرطة هي تقييد أيدي المجرمين إلى الخلف. فيقول لك أن الخطيّة هي قيد. تتذكرون سيمون الساحر. ماذا قال له بولس الرسول؟ قال له: أراك في مرارة المر ورباط الظلم، أي رباط الشر، أي الخطيّة يا سيمون قد قيدتك. ماذا يقول الكتاب عن كيف ينحل الإنسان من الخطيّة؟ عندما يعترف الإنسان بخطيّته للرب ويتوب عنها، يسامحه الله، والكنيسة تسامحه. هل فهمتم ماذا يعني الحل والربط؟ فعندما يسامحك الرب يعني أنك انحليت من القيد. لكن إذا لم يسامحك الرب، والكنيسة لم تسامحك، لأنك لم تعترف بخطيتك للرب، فأنت لم تزل خاطئاً. فعندما تقول الكنيسة أن فلاناً اعترف بخطئه أمام كل الكنيسة ونحن سامحناه من كل قلوبنا، هل يسامحه الله أم لا يسامحه؟ طبعاً يسامحه، لأنه هو قال: كل ما تحلونه يكون محلولاً. لكن هذا لا يعني أنني مثلاً، ولكوني قسيساً، يمكنني أن أقول لأحدهم: أنا أحلك أو أنا أربطك. أنا لا أحل ولا أربط. هذا ليس عملي. لو كان هذا ما يقوله الكتاب، فأنا لا أخسر شيئاً إن عملتُه. ولكن ليس هذا ما يقوله الكتاب. لماذا نعلّم الناسَ تعاليمَ ليست موجودة في كلمة الرب؟ الكنيسة الحقيقيّة هي الكنيسة التي تفتح وتغلق ملكوت السماء. بطرس الرسول استخدمه الرب في يوم الخمسين، واستخدمَ مفاتيحَ ملكوت السموات عندما كرز للألوف المؤلّفة. كم شخصاً آمن من اليهود وربما من الأمم آنذاك؟ ثلاثة آلاف شخص آمنوا بالمسيح في يوم واحد. من الذي فتح ملكوت السموات أمامهم؟ الكلامُ، أحبائي، يعني أننا نفتحُ ملكوت السماء عن طريق الكرازة بالإنجيل. لذلك أيها الأحباء نحن نهتم بإيصال كلمة الرب للناس. أنا أتكلم كل أسبوع مرتين على الراديو: واحدة من قبرص، وأخرى من مونتي كارلو على العالم العربي وشمالي إفريقيا. والقائمين على الراديو قالوا لي أن هناك خمسة ملايين مستمع يستمعون إلى إذاعتي. تصوروا أحبائي أن هناك خمسة ملايين عربي يسمعون كلمة الرب! تأتيني رسائل من المستمعين، فعلاً أشياء تثلج الصدر، وتفرح القلب. وبهذه المناسبة أرجو منكم أن تصلّوا لأجل خدمة الراديو، لأن هناك أشخاص كثيرون لا نستطيع أن نصل لهم، والراديو يصل لهم. تصورا خمسة ملايين شخص، كيف كنتُ سأصل لهم أنا مهما حاولت؟ لكن أحبائي كنت أصلي: يا رب دعني أعظ للملايين. آخر تصور لي كان أن أعظ لعشرات الآلاف أو من الممكن أن أصل للمليون في بعض الاجتماعات الكبيرة. لكن للرب خطة أعظم، فقد جعلني أعظ لخمسة ملايين عربي أفريقي وممن يعرفون العربية، حتى يسمعوا كلمة الرب. صدقوني أتتني رسائل من ليبيا، أتتني رسائل من يوغسلافيا، أتتني رسائل من الكويت، من تركيا، من السعودية، من مصر، تأتيني رسائل كثيرة من مصر ومن العراق. وهل تتصورون أنه وصلتْني أكثر من مرّة رسائل من رجال دين طلبوا أن أرسل لهم كتاباً مقدساً. لا يملكون كتاباً مقدساً وهم من العراق. أليس شيئاً محزناً أحبائي؟! لكن في نفس الوقت، إنه شيء مفرح أن الناس متعطشة لكلمة الرب. ونحن نقول على الراديو أن من ليس لديه كتاب مقدس سوف نرسل له كتاباً مجاناً. لكن طبعاً هو يكلّفنا كثيراً. لكن نشكر الرب على المؤمنين الذين يتبرعون بأثمان الكتب المقدسة حتى نرسلها إلى المستمعين. فمن فضلكم صلّوا لخدمة الراديو، لأنها وسيلة للبشارة، كما قال المسيح: وسيكرز ببشارة الإنجيل هذه في كل المسكونة أي بشارة الملكوت. ثم يقول الرب أنه يأتي المنتهى. أي كل الناس يسمعون ببشارة الإنجيل قبل أن يأتي المسيح. هل يعني هذا أنهم سيؤمنون جميعاً؟ لا. لكن كلهم سيسمعون، وفي يوم من الأيام لن يكون لأحد عذر عندما يقفون أمام كرسي المسيح.

5- الكنيسة الحقيقيّة هي الكنيسة التي أفرادها سعداء ولو كانو ضعفاء:

هناك بعضٌ يعتقدون أن المؤمنين الحقيقيّين يجب أن يكونوا كاملين. لهذا السبب هم دائماً يراقبون المؤمنين. وعندما يرتكب المؤمن أي غلطة يقولون: انظروا هذا يقول عن نفسه أنه مؤمن. أو عندما ترتكبُ أي فتاة أو امرأة مؤمنة غلطة يقولون: انظروا هذه تقول عن نفسها مؤمنة. أنا اليوم سوف أعلن لكم حقيقةً: ليكن معلوماً عندكم أننا نحن المؤمنين لسنا كاملين. لكن يسوع الساكن فينا هو الكامل. ولهذا السبب الله يرانا كاملين. لهذا قال الكتاب أن من يؤمن بالمسيح يتبرر. ماذا يعني يتبرر؟ أي أن الرب ينظر إلينا وكأننا لم نعمل أية خطيّة في حياتنا. لماذا؟ لأن يسوع في داخلنا. وليس ذلك فقط، بل كما يقول الكتاب: أنتم الذين للمسيح اعتمدتم، المسيح قد لبستم. أي المسيح يلبسنا من الخارج، وهو ساكن فينا من الداخل بالروح القدس. المؤمنين غير معصومين عن الخطأ. الكتاب لم يقل أن المؤمن يصبح كاملاً لحظة إيمانه. لكن قال أن المؤمن ينمو ويكبر وينضج ويتّجه نحو الكمال. لكن لن نصبح كاملين على الأرض. ولكن في يوم من الأيام سوف نصبح كلنا كاملين، أقصد المؤمنين الحقيقيّين، لأن الكتاب يقول في يوحنا أنه عندما يعود المسيح في المرة الثانية: أيها الأولاد نحن الآن أولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون. ولكننا نعلم أنه إذا أظهر سنكون مثله، لأننا سنراه كما هو. تصور أنك ستكون مع يسوع في يوم من الأيام. وماذا يعني هذا؟ يعني أن الله عندما خلقَ الإنسانَ خلقَه على صورته ومثاله، على شكله. ونفس هذه الصورة سوف ترجع لنا، سوف نكون مثله، لأننا سوف نراه كما هو. لكن بالرغم من أننا ضعفاء، نحن سعداء، والحمد لله، المؤمن سعيد. البارحة تكلّمنا عن زكّا العشّار الذي آمن بالمسيح وأصبح إنساناً جديداً وسعيداً ومتأكداً من خلاصه. لماذا؟ لأنه أصبح ملكاً للرب، ولأجل ذلك قال المسيح لبطرس رداً على قوله، أنت المسيح ابن الله الحي: طوبى لك. وماذا تعني طوبى لك؟ تعني يا لسعادتك!، يا لهنائك!، أنا أهنئك يا بطرس. وأتمنى أن يهنئنا المسيح جميعاً. تصور يسوع واضعاً يده بيدك، وهو يقول لك: أنا أهنئك أي أنت إنسان سعيد. لأجل ذلك أنت سعيد. والسعادة هذه مصدرها، ليس المال ولا الجمال ولا الأعمال ولا الآمال ولا النضال ولا الاستقلال ولا الرجال ولا الأقوال ولا كل ما قيل أو يقال. السعادة هي بيسوع المسيح فقط. نحن سعداء لأن الرب فينا. افرحوا بالرب كل حين. هذه هي السعادة، وليس من يسهر بالكازينو، وليس من يطلّق امرأته ويعتقد أنه إذا تزوج من أخرى سيكون أكثر سعادة. لا، السعادة ليست بالجمال الخارجي. الحسن غش، والجمال باطل، أما المرأة المتقية الرب فهي تمدح. هذا هو كلام الرب، وكلام الرب هو رب الكلام. المؤمن سعيد، وأتمنى أن يكون كل شخص فيكم سعيداً بيسوع المسيح. كان هناك امرأة عندما كان يسوع يتكلّم فرحت كثيراً، فقالت له: طوبى للبطن الذي حملك وللثديين الذين رضعتهما، يعني كما نقولها نحن باللهجة اللبنانيّة (نيّال أمك عليك)- يعني هنيئاً لأمك. ماذا قال لها المسيح؟ قال: طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه. قال لها: أنت تهنئي أمي عليّ. هناك شيء أعظم بكثير. طوبى للذي يسمع كلمة الرب ويعيشها. مكتوب سعيد هو الإنسان الذي يمشي مع الرب. وهو مع الرب وهو تلميذ للمسيح وهو يعرف الرب بحق.

6- الكنيسة الحقيقيّة لا تهمّها الشّهرة والأسماء:

وهنا يقول الإنجيلي حرفياً: "حِينَئِذٍ أَوْصَى تَلاَمِيذَهُ أَنْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ". لماذا تعتقدون أن يسوع قال لهم أن لا يأتوا على ذكر الموضوع أنه هو يسوع المسيح؟ هل لأن يسوع مغتر بنفسه؟ هل يسوع لا يحب أن يعرف الناس الحقيقة؟ لا بل لأن يسوع لا يحب الضجة والدعاية. اليوم ترى الكثير من الكنائس يقومون بالدعاية والإعلان وإطلاق الأسماء الرنانة والألقاب. هل تعلمون أن هناك الكثير من رجال الدين في العالم اليوم يخاطبهم الناس بألقاب هي من ألقاب الرب، هناك رجال دين يخاطبهم الناس بـ (holy father)، الأب الأقدس، وهذا لقب الآب السماوي، والذي يستخدم ألقاب الله للناس، أحبائي، هذا إنسان ضال يدعي أن بيده الحل والربط. عندما أقف أمام الله، أريد أن أقف أمامه وأقول له: يا رب أنا أعلنتُ للناس وأخبرت الناس كل مشورة، وأخبرتهم بالحل. ودعوني أخبركم: هناك مثل عربي يقول أن الحقيقة تجرح، وكلام الرب، الذي هو حقيقة، إن لم يجرحنا ويبكتنا من الداخل، لن نتوب أبداً. فلنقل له: يا رب اجرحنا، لأنك إذا جرحت تشفي. الرب يسمح أن نتألم حتى يشفينا. فهو، مثل الطبيب الجرّاح، يجرح حتى يعالج ويشفي. الرب لا يحب الضجيج. لقد أوصاهم أن لا يقولوا لأحد أنه يسوع المسيح. أحبائي، الرب وكلمته لا تحتاج إلى كل هذا الضجيج وكل هذا التفخيم والتعظيم. تبجّل الناس الشخص الفلاني المعظم. أيّ معظّم هذا؟!! نحن نحتاج لسترٍ، نحن نحتاج أن نركع عند قدمي الرب. لا يوجد شيء أو شخص معظّم. لا شيء معظم سوى الرب. الكتاب يقول أن عظيمٌ هو الرب. الرب عظيم. ولكن هل الناس عظماء؟ أي عظمة هذه؟! نحن نحتاج إلى الستر، نحن تراب. هذا أبو المؤمنين ابراهيم قال: "قد شرعتُ أكلّم المولى وأنا تراب ورماد". هذا أبو المؤمنين، ويعتبر نفسه تراب. فأين نحن من ذلك؟

7- الكنيسة الحقيقيّة محورها الصليب والفداء:

مسيحية بدون الصليب لا قيمة لها. مسيحية بدون دم المسيح ليس لها أي قيمة. في أحد المجلات المسلمة التي تصدر في باكستان، جاء في أحد المقالات أن الكاتب كان يقترح توحيد المسيحية والإسلام وجعلهم ديانة واحدة. ربما يقول الكاتب هذا الكلام عن إخلاص. أنا لا أعرف. ولكن حتى ولو كان ذلك عن إخلاص، فإن هذا لا يكفي. لأن الكتاب يقول أن مع الإخلاص يجب أن يكون هناك حق، لأنك من الممكن أن تكون مخلصاً ولكن في نفس الوقت أن تجني على نفسك. وهذا الكاتب يقترح توحيد الديانتين المسيحية والإسلام في ديانة واحدة ولكن بشرط- يضع شروط- والشرط الأول هو أن يتخلّى المسيحيّون عن إيمانهم بالكتاب المقدس لأن الكتاب المقدس مزيف، وثانياً أن يتخلّى المسيحيّون عن إيمانهم بالثالوث الأقدس، الآب والابن والروح القدس، وثالثاً أن يتخلّى المسيحيّون عن إيمانهم بالصليب. إذاً ماذا بقي في الديانة المسيحيّة؟ هذه الشروط تعني أن يتخلّى المسيحيّون عن مسيحهم ومسيحيّتهم. أحبائي إن أزلنا هذه الأمور من الديانة المسيحية، لن يكون للديانة المسيحيّة أي قيمة. لكن دعوني أخبركم أمراً: الديانة المسيحيّة ليست مجرد ديانة من ديانات البشر، وسوف أخبركم لماذا؟ كل ديانات البشر ظهرت وبرزت إلى حيّز الوجود بظهور مؤسّسيها، أي قبل بوذا ليس هناك بوذيّة، وقبل محمد لم يكن هناك إسلام، وقيسوا على ذلك، ما عدا الديانة المسيحيّة. هل تعلمون أن الديانة المسيحيّة لم تتأسس عند مجيء المسيح. إذا عدنا إلى الأزل نراها هناك. لقد "قدّم نفسه للآب بروح أزلي". لماذا؟ لأن يسوع هو الرب من السماء، هو الإله الأزلي الأبدي السرمدي الذي كان منذ ما قبل القبْليّة، ويستمر إلى ما بعد البعديّة. الديانة المسيحيّة هي ديانة سماويّة من الرب منذ الأزل. عمر الديانة المسيحيّة ليس 2000 سنة أحبائي. لا، المسيح قدّم نفسه للآب منذ الأزل. الله سبق فوعد به في أنبيائه في الكتب المقدّسة (رومية، الأصحاح الأول). الله وعد بابنه، وعد بالإنجيل، وعد بالكتب وبالأنبياء. أتى الأنبياء وتكلّموا عن المسيح قبل مجيئه بمئات السنين حتى يمهد الله لمجيء يسوع المسيح، لمجيء ابنه، لأن الله نفسه كان يريد أن يزور الأرض بعد مئات السنين. وعند ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس. لماذا؟ لكي يفتدينا. أحبائي الديانة المسيحيّة أعظم بكثير مما تتصورون أو تفتكرون. وطوبى للإنسان الذي يعرف الرب. طوبى للإنسان الذي هو عضو في جسد المسيح وفي كنيسة المسيح. طوباك. يعني أن يسوع سوف يهنّئك، كما هنّأ بطرس، إذا قلت: يا رب أنا أريد أن أكون عضواً في كنيستك الحقيقيّة. أنا لا أريد أن أكون مسيحيّاً بالاسم أو بالوراثة. الله سوف يدينك أنت إن لم تقبَلْ يسوع المسيح، إن لم تقبل الإعلان بنفسك، لأن المسيحيّة ليست ديانة عاديّة مثل ديانات الناس المسيحيّة، هي بالاختبار الشخصي، بالعلاقة الشخصيّة بينك وبين الرب. اختبر هذا اليوم الذي تأتي فيه إلى المسيح وتقول له: اقبلني يا رب. أنا أريد أن أكون ابناً من أولادك. أريد أن أختبر خلاصَكَ. أريد أن يُرَشَّ دمُك على قلبي، وروحك يسكن فيَّ. أريد أن أكون أنا لك وأنت لي. حبيبي لي وأنا له الراعي بين السوسن. يا رب أرجوك أن تقبلني ابتداءً من اليوم. وهذا اليوم لن تنساه أبداً، وسيكون يوماً تاريخياً في حياتك. أنا أخبرتكم بكلمة الرب، وما على الرسول إلا البلاغ. تعال إلى يسوع. يسوع لم يتغيّر. هو هو أمس واليوم وإلى الأبد. الذي خلّص في الماضي يخلّص اليوم. لكن دعوني أخبركم أن فرصة الخلاص قصيرة، ويسوع سيعود عن قريب. وإذا لم نغتنم الفرصة، من الممكن أن تضيع إلى الأبد. ماذا ينتفع الإنسان إذا ربح العالمَ كله وخسرَ نفسَه؟ ليساعدْنا الرب حتى نقبل إعلانه عن نفسه، وحتى نراه بشكل لم نَرَه فيه من قبل. قل له: يا رب، أعلنْ ذاتَك لي، وأعلنْ ذاتي لك، حتى أقبَلَ خلاصَكَ وأصبحَ عضواً في جسدك. (لا أحد يخلّص إلا المخلّص). آمين.



[1] - (bazaar): البازار: أي سوق.

[2] - (bingo): البنغو: لعبة من ألعاب الحظ والمقامرة.

[3] - (ball): البول: أي حفلة راقصة.

إستمع إلى عظة الكنيسة الحقيقية هنا

 

  • Hits: 7365
التعليقات   
-4 #1 Michel 2012-09-28 14:57
I first heard this sermon live and it affected for life. Praise the Lord for faithful servants like Pastor Youssef Costa. By far he is one of the great Evangelists of our day in the Arab world. Thank you for posting the writing of that sermon.

-Michel
أضف تعليق