شهود يهوه

ينكرشهود يهوه التوبة وجهنّم

لا وجود لشيء اسمه جهنّم، في تعاليم شهود يهوه، كمكان عذاب أبدي أعدّه الله للذين عصوا. إن الجحيم في العهد القديم، يقول عنه شهود يهوه، أنه بيت منام مؤقت للأموات بانتظار يوم القيامة. وفي العهد الجديد، إن جهنّم أو وادي (هنّم)، واد في أورشليم، كانت تحرق فيها النفايات في أيام المسيح وقبله، وكانت ناره لا تهدأ نهاراً وليلاً، ويسوع كان يتّخذه رمزاً لعقوبات جهنّم الأبدية، أي الفناء التام والاضمحلال...

إن ما يعطي بعض الرونق الخارجي والجاذبيّة في تعليمهم عن هذا الموضوع، هو نكرانهن وجود جهنّم النار، مما يجعل من عقيدتهم، ديانة سهلة رخيصة المنال، إذ ما أروع أن يقال لي: إن كنت أحد أتباع شهود يهوه، فأني أرث الملكوت الأرضي... وإن لم أكن، فمهما مارست من الشرور، لن أجازى عليه، فنفسي الخاطئة تتلاشى وتضمحلّ بعد الموت، فهي معفاة من الحساب والعقاب...

إنهم يبنون عقيدتهم هذه على جود الله وإحسانه نحو الخاطئ، فيدّعون أن الله المحب والحنون، لا يستطيع أن يتحمّل رؤية الإنسان الخاطئ وهو يتعذّب في نار جهنّم... هذا ما يجعلهم يستخفّون بالخطيئة، ويتنصلّون من متطلبات الله الأدبية لحياة نقيّة وطاهرة، وسلوك قويم مستقيم.

لا شك أبداً بأن إحدى صفات الله، هي كماله في المحبة (الله محبة) يقول عنه الرسول يوحنا. وزيادة على ذلك أقول: إنه لم يحبنا بالكلام فحسب، بل أنه أرسل ابنه لكي يموت عنا على خشبة الصليب. فلو كانت محبة الله وحنانه ورحمته كافية، فلماذا تجسّد المسيح وتألم وصلب ومات وقام منتصراً من القبر...؟ أليس لكي يحمل عنا جزاء خطيئتنا، ويخلصنا من دينونة جهنّم...؟

هل إن الذي عمله المسيح هو مجرّد تمثيلية لا معنى له...؟

إن الله أراد أن يعلن لنا وجهه الآخر، أو إحدى صفاته التي من المستحيل أن يتخلّى عنها ألا وهي قداسته وعدالته... فبالمسيح أظهر لنا الله رحمته وعدالته، فصدق قول الرسول يوحنا: (أما النعمة (أي الرحمة) والحق (أي عدالته) فبيسوع المسيح صارا) (يوحنا 1: 17).

إن الله القدّوس الذي يمقت الخطيئة بشدّة، من رحمته ومن محبّته الكثيرة، رأى أننا عاجزون عن دفع الدين الذي علينا بسبب خطايانا، أرسل ابنه وحيده لكي يموت عنّا، فكل من قبل مخطط الله هذا، اعترف بأن الله قدّوس وعادل ومحب ورحوم، فينال بذلك الحياة الأبدية بالإيمان، وكل من اعترف بناحية واحدة من صفاته يجعله كاذباً وغير أمين، وحاشا لله أن يكون كذلك.

إن كون الله محب ورحوم وكثير الرحمة والرأفة، يتحنّن على الخطاة ويريد أن يخلّصهم ويمنحهم الغفران والحياة الأبدية، إنه يعطيهم الفرصة بعد الأخرى، يتأنى عليهم، ولكن إلى حين، فكيف ننجو إن أهملنا خلاصاً هذا مقداره، وازدرينا بدم ابن الله الطاهر الكريم، الذي دفع به لله الآب ثمن خطيئتنا لكي ننال رضاه ومحبّته ورحمته بالحياة الأبدية...؟ الله يريد أن يوصل الإنسان إلى نقطة تحوّل مهمّة في حياته ألا وهي: (التوبة)... (يتأنى علينا وهو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة) (2بطرس 3: 9).

والتوبة الحقيقية معناها أن نترك الخطيئة وننبذها وندينها في داخلنا، ونتخلّى عنها كليّاً ونهائياً. ربما قال لي قائل: أريد أن أتوب ولكنني عاجز عنها... هذا اعتراف حسن ومقبول لدى الله، إذ أننا بقوّتنا وتقوانا ى نستطيع أن نتوب عن خطيئة واحدة من خطايانا... فما العمل...؟

الكتاب المقدس هو الحل، هو كلمة الله الحيّة والفعّالة والأقوى من كل سيف ذي حدّين، هو وحده يتكفّل بإعطائنا الجواب والإرشاد الذي يقودنا إلى الطريق الفضلى للتوبة.

كلنا يعلم أن العهد القديم كان مبنيّاً على ناموس موسى، حيث أن الله أعطى الوصايا، وكل من كان مخلاً بإحدى هذه الوصايا، قد صار مجرماً في الكل... نرى أن الإسرائيلي كان يجاهد ليل نهار لكي يحفظها، ولكن للأسف لم يستطع أحد أن يحفظ ولو وصيّة واحدة، لم يكن الله بظالم حتى يعطي الناس ناموساً لا يستطيع أحد أن يحفظه. لكن كان قصده تعالى أن يوّجه أنظارهم نحو الذبيحة التي كانوا يقدّمونها في الهيكل، وهي التي كانت ترمز إلى المسيح، لكنهم لم يدركوا هذا الأمر، إلى أن جاء المسيح ووجّه أنظارهم إليه قائلاً لهم: (فتّشوا الكتب (أي كتب العهد القديم) لأنكم تظنّون أن لكم فيها حياة أبدية وهي تشهد لي...) (يوحنا 5: 39).

أما اليوم في العهد الجديد، وبينما الخطيئة ما زالت خطيئة، مع بعض التطوّر في ممارستها، نسمع الرسول بولس يقول: (لكن حيث كثرت الخطيئة ازدادت النعمة جداً) (رومية5: 20). إن الشخص الذي صمّم على التوبة ولا يستطيع أن يتوب، يرى الحل في النعمة... لكن للأسف الشديد، إن أكثر المسيحيين ما زالوا يفرضون على أنفسهم ناموس العهد القديم، ناسين أنهم في عصر اسمه عصر النعمة، حيث أن المسيح يسوع حمل عنّا الناموس وسمّره على الصليب، الذي به غلب العالم، وهو مستعد أن يعطيك نعمة القوّة هذه للانتصار على الخطيئة... لنقرأ معاً إرشاد بولس الرسول لنا إلى طريق التوبة بالإيمان: (لأنكم بالنعمة مخلّصون بالإيمان وذلك ليس منكم وهو عطيّة الله ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدّها لكي نسلك فيها...) (أفسس2: 8- 10).

نعم إننا لا نستطيع شيئاً بقوّتنا، كما كان بني اسرائيل في القديم، وما كان أشقاهم لو لم يرتّب لهم الرب عمليّة الذبيحة التي كانوا يقدّمونها في الهيكل كفّارة عن خطاياهم، والتي كانت ترمز إلى المسيح، لكنها كانت ترفع عنهم كابوس الخطيئة إلى حين فقط... أما اليوم (أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس...) يقول الرسول بولس في (1كورنثوس6: 19). لا يلزمنا أن نذهب إلى الهيكل بعد اليوم، ونحن لسنا كبني اسرائيل أعوزنا أن نتقدّس مراراً عديدة وبذبائح كثيرة، بل (نحن مقدّسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرّة واحدة) وإلى الأبد (عبرانيين 10: 10) وكل ذلك لا يتم إلا بالإيمان، لا بالعيان كما يفرض أكثرية المسيحيين على أنفسهم إقامة الذبائح مراراً كثيرة وممارسة طقوس وتقاليد وفرائض هم بغنى عنها، إذ أن ناموس المسيح أعتقنا منها.

كتب بولس الرسول إلى أهل غلاطية موبّخاً إياهم إذ أنهم تركوا ناموس الحرية في المسيح، وعادوا إلى الناموس والفرائض والطقوس والتقاليد اليهودية البائدة... (أريد أن أتعلّم منكم هذا فقط أبأعمال الناموس أخذتم الروح أم بخبر الإيمان أهكذا أنتم أغبياء أبعدما ابتدأتم بالروح تكمّلون بالجسد ـهذا المقدار احتملتم عبثاً إن كان عبثاً فالذي يمنحكم الروح ويعمل قوّات فيكم أبأعمال الناموس أم بخبر الإيمان...) (غلاطية 3: 2- 5)، وأيضاً (إن كان بالناموس بر فالمسيح إذاً مات بلا سبب...) (غلاطية2: 21).

نعم هنا يكمن السر، أي موت المسيح وقيامته من أجلنا، الذي إن آمنا بهذه الحقيقة، يحلّ الروح القدس بالإيمان في قلوبنا، ويجدّدها (إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً...) (2كورنثوس5: 17).

عندما يحل المسيح في قلوبنا، لا يعود اتّكالنا على أنفسنا، بل على نعمة الله الحافظة إيانا من شرور الخطيئة، كما يعلّمنا الرسول بطرس قائلاً: (لذلك، منطقوا أحقاء ذهنكم صاحين فألقوا رجاءكم بالتمام على النعمة التي يؤتى بها إليكم عند استعلان يسوع المسيح...) (1بطرس 1: 13). هذه هي التوبة... أي الاتكال على نعمته كي لا نخطئ فيما بعد، وننال النصرة والقوة على الشر والخطيئة، عندئذ، نستطيع أن نردّد مع الرسول بولس (أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوّيني...) (فيليبي4: 13).

كل ذلك يبدو خيالياً بالنسبة للشخص الذي لم يختبر نعمة الله، والاختبار يكون بالولادة الجديدة، هذه الأعجوبة التي بدونها لا نستطيع أن نكون مسيحيين حقيقيين، ولا نستطيع أن ندخل ملكوت الله. فعلى ضوء هذه الحقيقة الكتابية، ليس الله هو الذي يطيح بالخاطئ على قرارة جهنّم، الله ليس بظالم أبداً، فلو لم يرتّب لنا طريقة نستطيع بها أن نهرب من الغضب الآتي، لألقينا عليه بعض اللوم، لكن السبب كامن في ذلك الإنسان الخاطئ الذي يرفض التوبة إلى الله والرضوخ لمشيئته، وقبول خلاصه العجيب الذي أمّنه له بموت ابنه الحبيب الرب يسوع المسيح وقيامته من الأموات.

عزيزي القارئ، إن الرب يسوع تكلّم عن جهنّم أكثر منه عن السماء، ومن جملة أحاديثه المرعبة في هذا الموضوع أسمعه يقول: (لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنّم...) (متى10: 28). وأيضاً، (فإن كانت عينك... أو يدك... تعثرك فاقطعها وألقها عنك لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كلّه في جهنّم). (متى5: 29- 30).

كلنا يتذكر قصة لعازر والغني، المذكورة في (لوقا16: 19- 31)، وكلنا يتذكر هذا المقطع (فمات المسكين وحملته الملائكة إلى حضن ابراهيم ومات الغني ودفن فرفع عينيه في الهاوية وهو في العذاب...).

إن شهود يهوه يواجهون هذا المقطع باعتراض شديد اللهجة، كي لا نقول يائسين. فحجّتهم أن المسيح كان ينطق بأمثال، وليس عن حقائق، ولكن يا ترى، هل المسيح باستعانته بالأمثال كان يملأ حياته بكلام ثرثار، وأقوال فارغة، لا قيمة لها ولا وزن...؟ أم أنه كان يستخدمها لكي نستخلص منها دروساً وعبراً روحيّة لحياتنا... فهكذا نرى أنهم ينكرون النصوص التي تثبّت وجود العذاب الأبدي لأنها تزعج أفكارهم، وتنقض تعاليمهم، وتبعاً لذلك يغطّون كل شيء ببهلوة التفاسير. ويحاولون حمل الكتب المقدس على أن يقول ما ليس فيه، فهم يفعلون ذلك لإسكات الضمائر المحتجّة، وإشاعة الطمأنينة في النفوس المضطربة التي يخيفها قصاص جهنّم النار، الذي أعدّ بكل تأكيد، لكل من لا يعترف بأن يسوع هو رب لمجد الله الآب...

وما تفسيرهم هذا الذي سنأتي على ذكره هنا، سوى كمن يتّهم المسيح بالثرثرة وصفّ الكلام عشوائياً وبلا معنى. يقولون في قصّة لعازر والغني: إنها في الحق مثل، لا أكثر ولا أقل، وهذا المثل يخفي وراءه حقيقة مختلفة تماماً عن مفهوم الكثيرين، لأنه من غير المعقول أن يذهب إنسان إلى العذاب الأبدي لعلّة أنه غني ويتنعّم بأفخر الملابس وأطيب المآكل، مع العلم أن هذا الغني في المثل، لم يرتكب ذنباً غير السكن في قصر فخم، ولبس الحرير، وأكل الطيّبات... وإنه لمن المضحك الزعم أنه من مؤهلات دخول السماء، أن يكون الإنسان متسولاً، شحّاذاً يلبس رث الثياب، ويضطجع في أسفل سلّم أحد الأغنياء ليلتقط فتات الخبز الساقط من مائدة ذلك الغني، وإن يكون جسمه مصاباً بالقروح، معصّب الرأس والساقين، تحيط به الكلاب لتلحس قيح جروحه وصديد قروحه... ويضيفون، لقد كان هذا المثل صورة نبويّة، رسم فيها أشياء ستتم في نهاية العالم، وهو يمثل صنفين من الأحياء على وجه الأرض اليوم.. فالغني يمثل المسيحية الأنانية التي بلغت من البعد عن الله ما حرمها عطفه ورضاه، وصاروا بهذا المعنى أمواتاً لنعمته، أما لعازر المسكين، فيمثّل الودعاء الذين هم أعضاء جسد المسيح.

إن المسيحي الأصيل، لا يحتاج إلى وقت طويل لكي يدرك بأنه أمام جماعة من المضلّين، لا يؤمنون بوجود سعادة أبدية للمفديين المخلّصين بدم المسيح، ولا يعتقدون بوجود عذاب أبدي للأشرار الذين ازدروا بهذا العمل الكفّاري العجيب الذي تجلّى لنا على خشبة الصليب.

إن قصة لعازر والغني، كونها مثلاً أم حقيقة، إننا نقول بل نجزم بأنها ليست مجرّد مثل ذو مغزى روحي فحسب، بل إنها حادثة حقيقية قد جرت في ماضي الأيام.

إن الرب يسوع كان يستخدم الأمثال في حديثه مع الناس، أمر لا يطعن في صحتّه أبداً... كمثل الزارع (متى 13: 1- 9) ومثل الزرع الجيّد والزوان (متى 13: 24- 30) ومثل حبّة الخردل (متى 13: 31- 32) ومثل الخميرة (متى13: 33- 35) ومثل الكنز المخفي (متى13: 44- 50) نعم إن هذه أمثال ذات مغزى روحي عميق جداً... لكن عندما كان الرب يسمّي الأشياء والأماكن والأشخاص بأسمائها، فكان يخرج ذلك الأمر عن نطاق المثل إلى حقيقة حدوث الأمر، كمثل الجليليين الذين خلط بلاطس دمهم بذبائحهم... والثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام... (لوقا13: 1- 5)، فهل كان هذا مثل فقط، أم حادثة حقيقية حدثت أيام المسيح، واستخدمها الرب ليعلمنا عن التوبة، إذ قال بعد أن ذكر هذه القصص: (إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون...) (لوقا13: 5).

وما مثل لعازر والغني إلاّ قصّة حقيقية، أراد الرب من خلالها أن يعلن لنا حقائق وثوابت عظيمة لا يستطيع أحد إنكارها أو تحريفها، إذ أنه عندما يسمي شخص الفقير باسمه، كان يعني بأن ذلك الشخص سبق فوجد على هذه الأرض في وقت من الأوقات، وعندما يحدد بأن لعازر كان في حضن ابراهيم والغني كان في الهاوية، فإنه كان يعني بذلك بالتمام... أي أن هناك مكان لنعيم أبدي ومكان آخر لعذاب أبدي، هذا هو مغزى المثل الروحي... ولنسلّم جدلاً بأن هذه القصة لم تكن سوى مثلاً، فهل هذا يغيّر الحقيقة أو المغزى الروحي له...؟ وهل هذا بالتالي يلغي حقيقة العذاب الذي وجد الغني نفسه فيه...؟

فيا أخي القارئ العزيز، إنني أسألك برأفة الله أن تصغي قبل كل شيء إلى كلمة الله، وأن لا تخدع نفسك بأي تحليل فلسفي بشري، وخصوصاً تعاليم شهود يهوه، ولا تنس أن (الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله...) (يوحنا3: 36).

فعلى ضوء كلمة الله، اتضّح لنا بأن على الإنسان أن يتوب عن شرّه وعن خطيئته، ومكافأةً لتوبته هذه ينال الحياة الأبدية، وإن رفض التوبة هناك دينونة رهيبة تنتظره في جهنّم النار الأبدية.

لمزيد من الفائدة والإضطلاع على موضوعات مشابهة، الرجاء زيارة موقع كلمة الحياة.
  • عدد الزيارات: 3552
أضف تعليق