شهود يهوه

مقدمة الكتاب

منذ نشأة الكنيسة، وهي عرضة لغزوات أهل البدع، الذين كانوا ولا يزالون يدسّون بدع الهلاك للكثيرين ضعيفي الإيمان، والمؤسف جداً أن عامة المسيحيين ليس لهم إلا معرفة سطحية في حقائق الكتاب المقدس الثمين، الذي هو دستور لإيماننا، والمصدر الوحيد لعقائدنا، الأمر الذي يسهّل مهمة الغزاة المضلّين، ويتيح لهم أن يبذروا الزوان بين القمح الجيد، ليفسدوا الزرع..

لعل أخطر البدع على الإطلاق التي واجهتها كنيسة المسيح في تاريخها الطويل هي: بدعة شهود يهوه، التي يتميز أتباعها بمحاجّة الناس في إيمانهم، والطعن بالعقائد المسيحية التي تسلّمتها الكنيسة من رسل الرب القديسين.

في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ وطننا الحبيب لبنان، وبوجود هذه الغابة الفسيحة من الجهل الروحي التي تمتاز بها مناطقنا المسيحية… وفي وسط هذه الغابة، هناك آكلة ترعى، وجدت تربة خصيبة فيها، فأخذت جذورها تمتد في تلك التربة أكثر فأكثر، لتطال معظم المناطق. ومما يجب ملاحظته، هو أن شهود يهوه يتمتعون بجرأة مدهشة على اقتحام المنازل في وقت مناسب وغير مناسب، لبث سمومهم وأفكارهم المبدعة، ولهم من الأساليب الناعمة.وهي أقرب إلى الرياء منها إلى المحبة، ما يخولهم لجذب المستمعين، الذين لا يلبث أن ينضم معظمهم إلى الحركة.

إنني لا أرى فوق وقاحتهم، إذ أن سياستهم الجهنمية، لا تؤول إلا إلى مهاجمة السلطات الزمنية والروحية، والأديان عامة، بحجة أنها مؤسسات شيطانية.

تتهجم وتتحرّش عن قصد للطعن بأسمى العقائد المسيحية، وتستخدم لذلك أحدث الطرق الدعائية لبث دعوتها الهدّامة والوصول إلى مآربها ونشر تعاليمها المخرّبة والمضلة.

العجيب في أمر هذه البدعة، أنها جمعت فيها مختلف البدع التي جابهتها كنيسة المسيح منذ نشأتها حتى يومنا هذا…

فكم من نفوس ساذجة بريئة غير مسلّحة بالمعرفة الكتابية، قد وقعت في أشراك تعاليم شهود يهوه.. لا تتعجبوا أبداً، أن المسيح يسوع نفسه قد سبق وحذّرنا من مثل هؤلاء قائلاً: (احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتون بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة... من ثمارهم تعرفونهم..) (متى 7: 15- 16).

ما أكثر التنبيهات التي وردت على صفحات الكتاب المقدس، والتي تحذرنا من هكذا مدّعين.. فالكنيسة الرسولية الأولى، وبوجود مؤسسيها أحياء على الأرض وقتئذ، اصطدمت بكثير من بدع الهلاك، أو على الأقل إن الرسل، أدركوا هذه المشكلة، نعم إنهم أدركوا عظم هذا الشر الذي ستواجهه الكنيسة على مرّ الأجيال فكتبوا منذرين:

الرسول بولس

-احترزوا إذاً لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي افتداها بدمه لأني أعلم هذا أنه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية ومنكم أنتم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجذبوا التلاميذ وراءهم.. (أعمال 20: 28- 30).

الرسول بطرس

-ولكن كان أيضاً في الشعب أنبياء كذبة كما سيكون فيكم أيضاً معلمون كذبة الذين يدسّون بدع هلاك وإذ هم ينكرون الرب الذي اشتراهم يجلبون على أنفسهم هلاكاً سريعاً وسيتبع كثيرون تهلكاتهم..) (2بطرس 2: 1- 2).

الرسول يوحنا

-(أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امنحوا الأرواح هل هي من الله لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم..) (يوحنا 4: 1).. وأيضاً..

-(أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة، وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي.. قد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة، منا خرجوا لكنهم لم يكونوا منا لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا لكن ليظهروا أنهم ليسوا منا.. ) (يوحنا 2: 18- 19).

إن جل ما تتوخاه من بحثنا هذا، هو كشف القناع عن شهود يهوه وفضح تعاليمهم الكاذبة، دون أن ندينهم كأفراد، واضعين عقائدهم تحت منظار كلمة الله الحقّة ليمتحنها لنا، فنرى بجلاء إن كانوا على صواب أم على ضلال، فيتمكن المؤمن خصوصاً والمسيحي عموماً من أخذ الحذر والحيطة، والرد على أشهر اعتراضاتهم... ولا ينتظرن أحد بأننا سوف نبحث هنا جميع تعاليمهم ونفنّدها، أبداً، بل هذا من المستحيلات، إذ أن المؤسسين أنفسهم لم يتفقوا إلى الآن عن دستور كامل ونهائي لمعتقداتهم، فهي في تطوّر مستمر، وما أكثر الخلافات القائمة فيما بينهم حول عدد لا يحصى من المواضيع الأساسية والمهمّة في عقائدهم...

إنه يتوجب على جميع الذين يؤمنون بتجسّد ابن الله من العذراء مريم المباركة، وموته وقيامته فداء عنا، لكي يخلصنا من خطايانا ويعطينا الحياة الأبدية، علينا جميعاً أن نتكاثف لصدّ هذا الخطر القديم الجديد، ولا يكفي هذا التآزر الجماعي لمجابهة أخطر بدعة عرفها التاريخ المسيحي، إن كنا غير مسلحين بالمعرفة، معرفة الكتاب المقدس، كلمة الله الحيّة...

والجدير بالذكر هنا، هي الروحية التي هم بها هذا البحث ألا وهي روح المحبة المسيحية، التي بدونها لا تنفع شيئاً، والتي على كل مؤمن أن يتحلى بها في حربه هذه، إذ أن كتابنا لا يعترف بأي سلاح آخر سواها فيقول: (إذ أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون هادمين ظنوناً وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح..) (2كورنثوس 10: 4- 5).

عزيزي القارئ، هناك من يعامل شهود يهوه بالقوة، والضرب والإهانة.. هناك من يحرّض على العنف معهم... القوة والعنف ليسا من شيم المسيحية أبداً... ولا ننسى هذا الأمر المهم جداً، إذ أن الاضطهاد يجعل صاحب أي عقيدة يتشبث بعقيدته أكثر فأكثر، مما يسبب تحرّك عطف وحنان الناس نحوهم، فيتساءلون قائلين: لو لم تكن عقائدهم صادقة لما تعلقوا بها بهذا الشكل، فينجذبوا إلى ضلالهم، ونكون نحن باستعمال القوة معهم قد نصبنا لهم الفخ فوقعنا فيه... هناك سلاح آخر، وليس غيره تستطيع أن نستعمله ضد شهود يهوه، وهو الرجوع إلى الرب يسوع كما يقول لنا الرسول بولس (أستطيع كل شيء في المسيح...) (فيليبي 4: 13)... تعال إلى يسوع، لأنه به وحده تستطيع أن تهدم جميع حصون إبليس وأتباعه.

جميعنا لنا أقارب أحباء على قلوبنا وأصدقاء، قد انجذبوا ووقعوا في فخ إبليس وانضموا إلى هذه البدعة، وهم في طريق الهلاك لا محالة، مما يولد ثقلاً في قلوبنا لإعادتهم إلى الحظيرة، إلى راعي الخراف الوحيد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح... ربما لست من شهود يهوه، كما أنك لست سوى مسيحي اسمي فقط، لا تحمل المسيحية سوى تذكرة الهوية، فلم لا يكون هذا الكتاب سبباً لانطلاقة جديدة نحو المسيحية الحقيقية، مسيحية الكتاب المقدس...؟

لمزيد من الفائدة والإضطلاع على موضوعات مشابهة، الرجاء زيارة موقع كلمة الحياة.
  • عدد الزيارات: 3003
أضف تعليق