الموت والقيامة

لماذا مات المسيح؟

سرّ الموت لا يتوضح أمامك، ما لم تنظر إلى المسيح المقام من بين الأموات. لأنه قد مات حقاً، ودُفنفعلاً، رغم أنه لم يرتكب خطية، وكان ملء روح الله فيه دوماً. فمن ينكر موت المسيح، لم يدرك إنسانيته بعد، لأن دمه قد سُفك على الصليب. ولما طعنه الجندي الروماني بالحربة في جنبه، سال دم وماء منفصلان، علامة على ابتداء تفسخ الجسد. فمات المسيح حقاً، وفقاً للنبوات التي أعلنت ذلك من قبل، وتحقيقاً لما قال هو إنه سيحدث له.

ولكن من يتعمق في كلماته القوية وسيرته المقدسة، يدرك سريعاً أن موته على الصليب لم يكن موته الخاص، بل موتنا نحن، الذي احتمله عوضاً عن كل الناس، كفارة عنهم. فلم يمت المسيح لأنه خاطئ فانٍ، بل لأنه أحبنا. فاجتذب موت كل الأنام إلى قلبه، وغلبه بملء حياته.

لقد اختبر المسيح أوجاع موتنا، ولا شيء مُسبِّبه. فقد ذُبح نيابة عنا، كحمل الله القدوس، لأنه حمل في محبته المقتدرة خطية العالم، وصالح كل الناس مع أبيه. ومن يؤمن بموت حمل الله المكفر للخطايا، يتبرر ويتقدس إلى الأبد. المسيح حمل خطاياك وناب عنك في احتمال دينونة الله. فمات لأجلك ليقربك إلى الله بعد أن كنت بعيداً، ويطهّرك من نجاساتك إن آمنت بموته وقيامته.

كان موت المسيح مصارعة ابن الله مع موتنا. لأن رئيس الحياة تقدم إلى شبح الموت. وسمح له أن يميته عوضاً عنّا لآلام قاسية. فعرّض المسيح جسده الإنساني، لكي يستخلص كل حقوقه في خطايانا، ويدان بنفس الوقت بواسطة محبة الله المتجسدة. فلم يخضع المسيح للموت، بل أمات موتنا بموته على الصليب.

بقي ابن الله قدوساً في كل لحظات حياته، وظل محباً على الصليب وراجياً، في الفترة التي قضاها في القبر. وكان المحبة المتجولة، والحق المتأنس، والرحمة المتجسدة. فملء مجد الله حضر في الإنسان يسوع، الكائن مع أبيه السماوي بالوحدة الإلهية، حتى أن من يرى الابن يسوع يرى الله الآب. والقادر على كل شيء، حلّ في ابنه الممزق والمستهزأ به. فإن كتب اليوم الملحدون والماديون والوجوديون في سطحيتهم أن الله قد مات، فهم لا يدركون أنهم بقولهم هذا، الذي يطلقونه جزافاًوتجديفاً، إنما ينطقون بأعمق الحقائق عن فدائنا. لأن ابن الله القدوس مات عوضاً عنّا، لكيلا يجد الموت سلطة علينا. والله القدوس نزل في حبيبه إلى أسفل درجة من كوننا، ليفدينا من موتنا. والروح القدس في المسيح، احتمل آلامنا ووساخة خطايانا وغضب القدوس علينا، وطهرنا لكي نعيش إلى الأبد في فرح وابتهاج.

إن محبة الله، هي أعظم من منطقنا الدنيوي، وتظل مخفية عن العقل المفتش، وتظهر كجهالة عند حكماء هذا الدهر. ولكن من يدخل إلى مدرسة روح الله، يختبر حقيقة الله، وسلامة بره الذي يفوق عقلنا، ويشمل كل العوالم والقوى والحقوق حتى الأموات والأرواح إلى الأبد. 

لمزيد من الفائدة والإضطلاع على موضوعات مشابهة، الرجاء زيارة موقع كلمة الحياة.
  • عدد الزيارات: 3962
أضف تعليق