طباعة
PDF

ما هو موقف المسيحية من الإسلام؟

الكاتب: قاسم ابراهيم.

إلى الصديق العزيز

بالنسبة إلى موقفنا من المسلمين، فموقفنا منهم مبدئي، فنحن نحبهم كل الحب، ونكن لهم كل مودة واحترام، ونتمنى لهم كل خير وازدهار وتقدم. فهم أخوتنا وأحباؤنا، يشاركوننا نفس واقعنا ومصيرنا، وتربطنا بهم روابط الدم والتاريخ والوطن المشترك والوجدان القومي والمصالح الواحدة. وإن محبتنا لهم نابعة من محبة المسيح العاملة في قلوبنا. فقد علمنا السيد المسيح: " تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك، وقريبك مثل نفسك". (لوقا 10: 27).

وإن موقفنا هذا منهم يؤكد هويتنا المسيحية ورسالة المحبة التي دُعينا لحملها. وعلى هذا فإن اتخاذ أي موقف مناقض لهذه المحبة، يعد تنكرا لهويتنا المسيحية، ورسالة المحبة التي نذيعها. ولا يسعنا إلا أن ننظر إلى معتقداتهم بإحترام، وإن من حقهم علينا أن نكون صريحين معهم فيما يتعلق بما نعتقده دون طعن في عقائدهم أو تجريح لها، فهذا ليس أسلوب المحب المخلص في محبته ودوافعه.

بالنسبة لموفقنا من القرآن الكريم، فإننا نؤمن بأن الكتاب المقدس بعهديه القديم (التوراة) والجديد (الإنجيل) هو كلمة الله الموحى بها التي تحوى فكر الله وخططه وطرق معاملاته مع البشر، وهو كتاب يشرح ويكمل بعضه دون تناقض، ويعطى فكراً متكاملاً وخطة كاملة. فالكتاب المقدس وحدة كاملة ورسالة تامة لا تحتاج إلى ما يكملها أو يزيد عليها. فالله يشرح في العهد القديم مسألة سقوط الإنسان في الخطية وانفصاله عن الله، ويتحدث رمزاً وتصريحاً عن حل الله لهذه المشكلة في المسيح الذي سيأتي ويفدى الإنسان. ولقد رتب الله في العهد القديم طريقة لوصول الإنسان إليه عن طريق الذبائح التي كانت ترمز للمسيح، وتُقبل على هذا الأساس. تقول كلمة الله: "بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عبرانيين 9: 22). لقد أعلن الله في العهد القديم بأن المسيح هو الطريق إلى الله، لأنه هو الذي سيسحق الشيطان (تكوين 3: 15)، وهو الذي سيفدى البشر من خطاياهم بموته كفارة عنهم (أشعياء - الأصحاح 53)، كما تحدث العهد القديم، مثلا، عن طبيعة المسيح الإلهية (مزمور 45: 6) وأزليته (ميخا 5: 2) ومعجزاته وطبيعة خدمته (أشعياء 61: 1)، وموته عل الصليب (مزمور 22: 16) وقيامته (مزمور 16: 10) وإستحقاقه للتكريم والعبادة (دانيال 7: 13-14)، وكلهذا غيض من فيض. وعندما جاء السيد المسيح تحققت فيه مئات النبؤات التي كتبت عنه. ولقد فعل من أجل كل البشر كل ما يحتاج أن يُفعل من أجل خلاصهم وحياتهم، وعلمنا كل ما نحتاج أن نتعلمه عن الله ومبادئ الحياة السامية معه. وأعلن لنا الله ذاته في شخصه، فكان هو الرسول والرسالة، المبشر والمبَشر به. وما دام السيد المسيح هو أسمى إعلان وأكمله عن الله، فلا حاجة لنا لمزيد من الإعلانات.

إننا نؤمن بأن الله واحد، وما دام كذلك، فإن الطريق إليه لابد أن يكون واحداً، ولو تعدد الله (وهذا مالا نؤمن به) لأمكن تعدد الديانات والطرق إلى الله. ولا يمكن أن يوحي الله القدوس الصالح بكتب يناقض بعضها بعضاً ويترك الناس يتخبطون في طرقهم وحيرتهم.

إننا نحث إخوتنا وأحبائنا والناس عامة على قراءة الكتاب المقدس، لا للبحث عن أخطاء متوهمة، أو الانتقاد، وإنما بحثـاً مخلصـاً عن الحق. ولابـد أن يـهدى الله كـل من يسعـى بـإخلاص للهدايـة. يقول الله: "وتطلبونني فتجدونني إذ تطلبونني بكل قلبكم" (إرميا 29: 13). كما قال السيد المسيح، كلمة الله: " إن شاء أحد أن يفعل مشيئته (مشيئة الله) يعرف التعليم هل هو من الله" (يوحنا 7: 17).

وأخيراً لا يجب أن يغيب عن أذهاننا أن الغرض الأسمى من الدين هو تغيير الإنسان بقصد الوصول إلى الله وضمان الخلاص من العذاب الأبدي في جهنم والحصول على يقين الحياة الأبدية، وإعطائنا سلاماً كاملاً في قلوبنا. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: أين نحصل على كل هذه الأمور؟ فالمشكلة ليست في إسم الدين الذي نتبعه، وإنما في حقيقة ما يقدمه لنا. قال السيد المسيح: " لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسه؟ "

لكل منا ملء الحرية، وعليه كل المسؤولية أمام الله.

مع تحيات قاسم ابراهيم

لمزيد من الفائدة والإضطلاع على موضوعات مشابهة، الرجاء زيارة موقع النور.

 

التعليقات   

 
+5 #1 ملاح معمر 2012-08-22 15:30
سيدي الفاضل السلام على من اتبع الهدى اما بعد
انت لم تقل شيئا عن القران بل اكتفيت بالقول انك لا تحتاج اليه فقط ولم ي\كر ان كان كتابا سماويا ام لا ومثل اشئ مع الاسلام
اقتباس
 
 
-4 #2 كريم 2012-08-22 19:38
حضرة الصديق العزيز ملاّح : إن الكتاب المقدس الكامل بعهديه القديم والجديد هو الكتاب السماوي الذي مصدره الله والذي يحتوي على كل الحقائق الروحية التي يريد الله ان يعرفنا بنا . وأما بالنسبة للقرأن بكل محبة اٌقول لك ان مصدره ليس من السماء ¸ فنحن نحب اخوتنا الإسلام في الإنسانية ونريد لهم الخلاص عبر غافر الخطايا يسوع المسيح .
فكل الأنبياء الذي جاؤا عبر التاريخ اعرفوا ان يسوع المسيح هو الخلص الوحيد والفادي والشفيع " له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال بإسمه غفران الخطايا . فموقفنا من الإسلام ليس موقف الكره او الغير موضوعي بل موقف المحبة الصادقة التي علمنا اياها ربنا وفادينا يسوع المسيح .
لهذا يا صديقي اشجعك ان تأتي الى المسيح وعندها ستعرف اين هو اعلان الله الصدق وعبر اي كتاب جاء .
اقتباس
 
 
+6 #3 badar 2013-04-28 18:21
السلام عليكم كلمة من الاسلام اخي ان القران هو كتاب لله ومحمد رسوله صلوات لله عليه و المسيح مذكور في القران وتوجد صورة مريم في القران ان اسلام اخر ديانات ومصحح لكل الديانات ويجب الايمان به فهو دين الحق اقرا القران سوف تفهم
اقتباس
 
 
-5 #4 كريم 2013-04-29 17:42
الصديق العزيز بدر : احترم لك رأيك حيث انك تدافع عن القرأن ولكنني بكل محبة لا اوافقك الرأي بتاتا فأنت تقول ان الإسلام هو مصحح كل الديانات , وهذا الأمر يناقض ما يقوله القرأن نفسه عن صحة التورات والكتاب المقدس حيث كان محمد يحتكم منه ويتكل عليه , لهذا يا صديقي بكل احترام انا اشجعك ان تقرأ الكتاب المقدس وستعلم ان الله اكمل عمل فداء الإنسان الخاطىء عبر المسيح لهذا ليس بضروة وجود اي رسالة بعد الكتاب المقدس " طوبى للكاملين طريقا السالكين في شريعة الرب. طوبى لحافظي شهادته. من كل قلوبهم يطلبونه " ( مزمور 1:119 ) .
اقتباس
 
 
+5 #5 عبد العزيز 2014-07-21 16:05
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ام بعد الاخ العزيز ان التوزاة والانجيل كتب الله ولكنها تحرفت والدليل يا اخي ما فيهتا من اسفاف عن الانبياء الذين شربو الخمر ومارسو الزنا مع المحارم بل وهناك انبياء فعل بهم الفاحشة من ابتائهم فهل هذا كمال ام تحريف هذا اولا
تانيا كيف يكون لله ابن وهو رب العلمين ولماذا ابن واحد وكيف انجب سبحانة ولماذا ليس له بنت او اكتر اتقو اللهقال تعالي الذين اتيناهم الكتاب يعرفنه كما يعرفون ابنائهم وان كثير منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون صدق الله العظيم ثالثا ان الله من يغفر الذنوب ودون اي قوانين وان كان هناك قوانين لله لكى يغفر الذنوب فانة ليس اله سبحان الله فقولقم لابد ان يضحي بابتة الوحيد لكي يغفر الله الخطيئة فهذا الزام علي الله وهذا لا يجوز سبحان المللك عما يصفون رابعا عصيان ادم وحواء هو ذنب ادم وحواء فقط وان عاقب الله البسر كلهم فهذا ظلم نحن لم نفعل شى ولم نكن موجودين اصلا انتهو خيرا لكم والله انى لكم ناصح امين
اقتباس
 
 
0 #6 كريم 2014-07-24 08:12
حضرة الزائر عبد العزيز : الكتاب المقدس الذي كتب بوحي الله تكلم بكل صراحة عن حالة الإنسان كما هي لكي نعلم ان كل البشر هم خطاة ويحتاجون الى نعمة الله, حتى الأنبياء وهذا لا يجعل الكتاب محرف بل يجعله صادقا. فالكتاب المقدس مثبت روحيا وتارخيا ومن خلال علم المخطوطات انه غير محرف بتاتا .
واما عن موضوع ابن الله انت تعارض هذا الأمر لأنك تفكر فيه من الناحية الأرضية بان الله تزوج واصبح عنده ولد . هذا تفكير خاطىء للموضوع المسيح هو ابن الله بالمعنى الروحي والاهوتي للكلمة فهو له كل امتيازات الله وهو في نفس جوهره لهذا المسيح هو الله المتجسد في هيئة بشر.
واما عن مسألة خطية ادم كل واحد منا اليوم يخطأ اكثر من ادم وكل من يخطأ خطية واحدة ينفصل عن الله مباشرة . ويحتاج لمن يعيده الى الله . والشخصية الوحيدة التي بلا خطية وبلا لوم وعندها ميزات الله الإلهية وصفاته وجوهره هو يسوع المسيح " الذي هو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته .." عبرانيين 3:1 . لهذا هو حمل كل خطايانا ومنح الفرصة لكل من يأتي اليه بالتوبة الجدّية والإيمان الثابت الغفران التام وينقله من الموت الى الحياة ومن الظلمة الى النور . وعلى كل انسان يحصل على الغفران ان يحيا على ضؤ كلمة الله اي بالقداسة والبر والطهارة لكي يعكس صورة المسيح في حياته .
" ولكن الله بيّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا " رومية 8:5 .
اقتباس
 
 
+1 #7 صهيب 2014-10-29 00:15
اخي العزيز الدين الاسلامي جاء مكمل للاديان السماويه الا وهي اليهوديه بنبوه موسى والمسيحيه بنبوى عيسى والاسلام بنبوه محمد عليهم الصلاه والسلام وجاء كل نبي بمعجزه ومعجزه سيدنا محمد القران الكلام اللذي لايستطيع لاحد ان ياتي بمثله هو الماضي والحاضر والمستقبل والله حماه من التحريف واكبر دليل ادعاء المسيحيه ان النبي عيسى ابن الله والله الواحد الاحد لاشريك له والقران فيه كل معالم الدنيا والاخره والحق واكبر دليل انتشاره ب اروبا ومن قبل علماء اكتشفو بان الدين الاسلامي دين الحق
اقتباس
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث